تعلق بما يدور أمره بين الأقل والأكثر ، وأما لو تعلق بما لا يدور
أمره بنفسه بينهما ، وإنما الترديد في مقدار ما يصدق عليه العنوان المتعلق للعلم نحو
عنوان من في الدار مثلا ، فلا يوجب الظفر بالقدر المتيقن انحلال هذا العلم ، ولا بد
من ملاحظة تمامية الضابط المذكور بنفسه أولا ، والكشف عن وجه تجويزه
الاستصحاب في المقام ، مع إنه مندرج فيما لا ينحل على ذلك ثانيا ، فليراجع وليتأمل ،
هذا تمام الكلام في الاستصحاب .
تنبيهات الاستصحاب
( تنبيه في حجية مثبتات الأصول وعدمها ) بعد الفراغ عن حجية مثبتات الامارات ،
والمسألة ذات أقوال عديدة قول بعدم حجيتها كما هو المشهور ، وقول بعدم
معقوليتها ، وقول بالحجية على ما يظهر من بعض المتقدمين الذين يفرقون بين الأصل
والامارة ، توضيح المطلب في طي مقدمات وبيان الجهات المشتركة بين الأصول
والامارات ، بعد الفراغ عن كونهما شريكين في لسان التنزيل الأولى ، إن في لسان
دليل التنزيل مسلكين ولكل منها نتيجة ، فتارة يكون التنزيل على عهدة الامر والشارع ،
ويكون هو المتكفل له مثل قوله عليه السلام ( الطواف بالبيت صلاة ) ، حيث ينزل الطواف
منزلة الصلاة ، ويثبت له أحكامها يعنى ما جعله من الاحكام والشرائط والموانع للصلاة ،
يثبتها بلسان واحد للطواف ، ومن المعلوم إن تنزيل الشارع شيئا منزلة شئ ، في مقام
شارعيته لا بد أن يكون بلحاظ الآثار التي تحت اختياره ، ويكون أمر وضعها
ورفعها راجعا إليه ، وليست هذه للآثار الشرعية لأنها تحت يده وضعا ورفعا ،
لا الآثار العقلية والعادية لأنها ليست تحت اختياره في مقام التشريع ، فيكون
التنزيل بالنسبة إليها غير معقول ، ولعل نظر من ادعى عدم معقولية حجية المثبت
راجع إلى ذلك ، نعم يمكن للشارع في عالم الاخبار إخباره عن الآثار العقلية
والعادية ، فلا يحتاج إلى كون التنزيل الاخباري باعتبار ما تناله يد التشريع والجعل ،
وبالجملة فلا يكون التنزيل من قبل الشارع للآثار العقلية والعادية التي كانت خارجة
عن تحت اختياره من حيث إنه شارع لا من حيث إنه قادر ، فيكون التنزيل قاصر
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 355
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣٥٥