النجم إذا هوى » ، ثمّ إذا وصل إلى قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
قرأ : « تلك الغرانيق الأولى منها الشّفاعة ترتجى » . ثمّ استدرك ؛ و هذا فى الحقيقة كفر .
و أنّه صلّى يوما العصر ركعتين و سلّم . ثمّ قام إلى منزله ؛ فتنازعت الصحابة فى ذلك و تجاذبوا فى الحديث إلى أن اطّلع النبىّ - صلّى اللّه - فقال : فيم حديثكم ؟
فقالوا : يا رسول اللّه ! أقصرت الصلاة أم نسيت ؟
فقال : لم أقصر و لم أنس ، فما شأنكم ؟
قالوا : يا رسول اللّه ! صلّيت العصر ركعتين .
فلم يقبل النبىّ حتّى شهد بذلك جماعة ؛ فقام و أتمّ صلاته ؛ 27 و هذا المذهب فى غاية الردائة .
و الحقّ الأوّل ؛ فإنّه لو جاز عليه السهو و الخطأ لجاز ذلك فى جميع أفعاله ؛ فلم يبق وثوق بإخباراته من اللّه تعالى و لا بالشرائع و الأديان ، لجواز أن يزيد فيها و ينقص سهوا ؛ فتنتفى فائدة البعثة ؛ و من المعلوم بالضرورة أنّ وصف النبىّ بالعصمة أحسن و أكمل من وصفه بضدّها ؛ فيجب المصير إليه لما فيه من الاحتراز عن الضرر المظنون ، بل المعلوم .