مشركا - فقد احتمل بهتانا - إلى قوله - ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى )
قال : أبى أن يقبل التوبة التي عرض الله له ، وخرج إلى المشركين بمكة فنقب بيتا يسرقه
فهدمه الله عليه فقتله .
أقول : وهذا المعنى أيضا مروى بطرق كثيرة مع اختلاف يسير فيها .
وفي تفسير العياشي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما من عبد أذنب ذنبا فقام وتوضأ
واستغفر الله من ذنبه إلا كان حقيقا على الله أن يغفر له لأنه يقول : ( من يعمل سوء أو
يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) .
وقال : إن الله ليبتلى العبد وهو يحبه ليسمع تضرعه ، وقال : ما كان الله ليفتح
باب الدعاء ويغلق باب الإجابة لأنه يقول : ( ادعوني أستجب لكم ) وما كان ليفتح باب
التوبة ويغلق باب المغفرة وهو يقول : من يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد
الله غفورا رحيما ) .
فيه عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله
عليه السلام : الغيبة أن تقول في أخيك ما هو فيه مما قد ستره الله عليه ، فأما إذا قلت ما
ليس فيه فذلك قول الله ( فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ) .
وفى تفسير القمي في قوله تعالى : ( لا خير في كثير من نجواهم ) ( الآية ) قال :
حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله فرض
التمحل في القرآن . قلت : وما التمحل جعلت فداك ؟ قال : أن يكون وجهك أعرض
من وجه أخيك فتمحل له ، وهو قول الله ( لا خير في كثير من نجواهم ) .
وفي الكافي بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي الجارود قال : قال أبو جعفر
عليه السلام : إذا حدثتكم بشئ فاسألوني عنه من كتاب الله . ثم قال في بعض حديثه :
ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن القيل والقال ، وفساد المال ، وكثرة السؤال . فقيل له : يا
ابن رسول الله أين هذا من كتاب الله ؟ قال : ان الله عز وجل يقول : ( لا خير في كثير
من نجواهم الا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس ) وقال : ( ولا تؤتوا
السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) وقال : ( لا تسألوا عن أشياء ان تبدلكم تسؤكم ) .
تفسير الميزان — صفحة 93
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٩٣