تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
يقلدها النعل التي قد صلى فيها . قوله : " ولا آمين البيت الحرام " قال : الذين يحجون البيت وفي المجمع قال أبو جعفر الباقر عليه السلام : نزلت هذه الآية في رجل من بنى ربيعة يقال له : الحطم . قال : وقال السدى : أقبل الحطم بن هند البكري حتى أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحده وخلف خيله المدينة فقال : إلى ما تدعو - ؟ وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه : يدخل عليكم اليوم رجل من بنى ربيع ، يتكلم بلسان شيطان - فلما أجابه النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أنظرني لعلى أسلم ولى من أشاوره ، فخرج من عنده فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لقد دخل بوجه كافر ، وخرج بعقب غادر ، فمر بسرح من سروح المدينة فساقه وانطلق به وهو يرتجز ويقول : قد لفها الليل بسواق حطم * ليس براعى إبل ولا غنم ولا بجزار على ظهر وضم * باتوا نياما وابن هند لم ينم بات يقاسيها غلام كالزلم * خدلج الساقين ممسوح القدم ثم أقبل من عام قابل حاجا قد قلد هديا فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبعث إليه فنزلت هذه الآية : ولا آمين البيت الحرام " . قال : وقال ابن زيد : نزلت يوم الفتح في ناس يؤمون البيت من المشركين يهلون بعمرة ، فقال المسلمون : يا رسول الله إن هؤلاء مشركون مثل هؤلاء دعنا نغير عليهم فأنزل الله تعالى الآية . أقول : روى الطبري القصة عن السدى وعكرمة والقصة الثانية عن ابن زيد وروى في الدر المنثور القصة الثانية عن ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم وفيه : أنه كان يوم الحديبية . والقصتان جميعا لا توافقان ما هو كالمتسلم عليه عند المفسرين وأهل النقل أن سورة المائدة نزلت في حجة الوداع ، إذ لو كان كذلك كان قوله : " إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا " ( البراءة : 28 ) ، وقوله : " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " ( البراءة : 5 ) الآيتان جميعا نازلتين قبل قوله : " ولا آمين البيت الحرام " ولا محل حينئذ للنهي عن التعرض للمشركين إذا قصدوا البيت الحرام . ولعل شيئا من هاتين القصتين أو ما يشابههما هو السبب لما نقل عن ابن عباس ومجاهد