وفى المجمع : واختلف في هذا ( يعنى قوله : " ولا آمين البيت الحرام ) فقيل : منسوخ
بقوله : " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " عن أكثر المفسرين ، وقيل ما نسخ من هذه
السورة شئ ، ولا من هذه الآية ، لأنه لا يجوز أن يبتدء المشركون في الأشهر الحرم
بالقتال إلا إذا قاتلوا . ثم قال : وهو المروى عن أبي جعفر عليه السلام .
وفي الفقيه : بإسناده عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر صلوات الله
عليهما أنه قال : الميتة والدم ولحم الخنزير معروف ، وما أهل لغير الله به يعنى ما ذبح على
الأصنام ، وأما المنخنقة فإن المجوس كانوا لا يأكلون الذبائح ويأكلون الميتة ، وكانوا
يخنقون البقر والغنم فإذا خنقت وماتت أكلوها ، والموقوذة كانوا يشدون أرجلها ويضربونها
حتى تموت فإذا ماتت أكلوها والمتردية كانوا يشدون عينها ويلقونها عن السطح فإذا
ماتت أكلوها ، والنطيحة كانوا يتناطحون بالكباش - فإذا مات أحدهما أكلوه ، وما أكل
السبع إلا ما ذكيتم فكانوا يأكلون ما يقتله الذئب والأسد والدب فحرم الله عز وجل
ذلك ، وما ذبح على النصب كانوا يذبحون لبيوت النيران ، وقريش كانوا يعبدون الشجر
والصخر فيذبحون لهما ، وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق قال : كانوا يعمدون إلى
جزور فيجتزون عشرة أجزاء ثم يجتمعون عليه فيخرجون السهام فيدفعونها إلى رجل
والسهام عشرة ، وهى : سبعة لها أنصباء ، وثلاثة لا أنصباء لها . فالتي لها أنصباء الفذ والتوأم والمسبل والنافس والحلس والرقيب والمعلى ، فالفذ
له سهم ، والتوأم له سهمان ، والمسبل له ثلاثة أسهم ، والنافس له أربعة أسهم ، والحلس
له خمسة أسهم ، والرقيب له ستة أسهم ، والمعلى له سبعة أسهم .
والتي لا أنصباء لها : السفيح ، والمنيح ، والوغد ، وثمن الجزور على من لم يخرج له
من الانصباء شئ وهو القمار فحرمه الله .
أقول : وما ذكر في الرواية في تفسير المنخنقة والموقوذة والمتردية من قبيل البيان
بالمثال كما يظهر من الرواية التالية وكذا ذكر قوله : " إلا ما ذكيتم " مع قوله : " وما
أكل السبع " وقوله : " ذالكم فسق " مع قوله : " وأن تستقسموا بالأزلام " لا دلالة فيه
على التقييد .
وفي تفسير العياشي : عن عيوق بن قسوط عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله :
تفسير الميزان — صفحة 191
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٩١