تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وفي الدر المنثور : أخرج ابن جرير عن علي " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " قال : في الآخرة . أقول : وقد تقدم أن ظاهر السياق هو الآخرة ولو عمم لغيرها بأخذ الجملة وحدها شملت الحجة في الدنيا . وفي العيون بإسناده عن الحسن بن فضال قال : سألت علي بن موسى الرضا عليهما السلام عن قوله " يخادعون الله وهو خادعهم " فقال الله تبارك وتعالى : لا يخادع ، ولكنه يجازيهم جزاء الخديعة وفي تفسير العياشي عن مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل : فيما النجاة غدا ؟ فقال : النجاة أن لا تخادعوا الله فيخدعكم فإنه من يخادع الله يخدعه ، ويخلع منه الايمان ونفسه يخدع لو يشعر . فقيل : فكيف يخادع الله ؟ قال : يعمل بما أمر الله ثم يريد به غيره فاتقوا الرئاء فإنه شرك بالله ، إن المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر ، يا فاجر ، يا غادر ، يا خاسر ، حبط عملك ، وبطل أجرك ، ولا خلاق لك اليوم ، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له . وفي الكافي بإسناده عن أبي المعزا الخصاف رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : من ذكر الله عز وجل في السر فقد ذكر الله كثيرا ، إن المنافقين كانوا يذكرون علانية ، ولا يذكرونه في السر فقال الله عز وجل ، " يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا " أقول : وهذا معنى آخر لقلة الذكر لطيف . وفى الدر المنثور : أخرج ابن المنذر عن علي قال : لا يقل عمل مع تقوى ، وكيف يقل ما يتقبل . ؟ أقول : وهذا أيضا معنى لطيف ، ومرجعه بالحقيقة إلى ما مر في الخبر السابق . وفيه : أخرج مسلم وأبو داود والبيهقي في سننه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : تلك صلاة المنافق ، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا .
تفسير الميزان — صفحة 121 | السيد محمدحسين الطباطبائي