وفي الدر المنثور : أخرج ابن جرير عن علي " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين
سبيلا " قال : في الآخرة .
أقول : وقد تقدم أن ظاهر السياق هو الآخرة ولو عمم لغيرها بأخذ الجملة وحدها
شملت الحجة في الدنيا .
وفي العيون بإسناده عن الحسن بن فضال قال : سألت علي بن موسى الرضا عليهما
السلام عن قوله " يخادعون الله وهو خادعهم " فقال الله تبارك وتعالى : لا يخادع ، ولكنه
يجازيهم جزاء الخديعة
وفي تفسير العياشي عن مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه : إن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم سئل : فيما النجاة غدا ؟ فقال : النجاة أن لا تخادعوا الله فيخدعكم فإنه من يخادع
الله يخدعه ، ويخلع منه الايمان ونفسه يخدع لو يشعر .
فقيل : فكيف يخادع الله ؟ قال : يعمل بما أمر الله ثم يريد به غيره فاتقوا الرئاء فإنه
شرك بالله ، إن المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر ، يا فاجر ، يا غادر ، يا
خاسر ، حبط عملك ، وبطل أجرك ، ولا خلاق لك اليوم ، فالتمس أجرك ممن كنت
تعمل له .
وفي الكافي بإسناده عن أبي المعزا الخصاف رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام :
من ذكر الله عز وجل في السر فقد ذكر الله كثيرا ، إن المنافقين كانوا يذكرون علانية ،
ولا يذكرونه في السر فقال الله عز وجل ، " يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا "
أقول : وهذا معنى آخر لقلة الذكر لطيف .
وفى الدر المنثور : أخرج ابن المنذر عن علي قال : لا يقل عمل مع تقوى ، وكيف
يقل ما يتقبل . ؟
أقول : وهذا أيضا معنى لطيف ، ومرجعه بالحقيقة إلى ما مر في الخبر السابق .
وفيه : أخرج مسلم وأبو داود والبيهقي في سننه عن أنس قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : تلك صلاة المنافق ، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام
فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا .
تفسير الميزان — صفحة 121
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٢١