أقول : وهذا معنى آخر لقلة الذكر فإن لمثل هذا المصلي من الذكر مجرد التوجه إلى
الله بقيامه إلى الصلاة ، وكان يمكنه أن يستغرق في ذكره بالحضور والطمأنينة في صلاته .
والمراد بكون الشمس بين قرني الشيطان دنوها من أفق الغروب كأنه يجعل النهار
والليل قرنين للشيطان ينطح بهما ابن آدم أو يظهر لابن آدم .
وفيه : أخرج عبد بن حميد والبخاري في تاريخه ومسلم وابن جرير وابن المنذر
عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى
هذه مرة وإلى هذه مرة لا تدرى أيهما تتبع .
وفيه : أخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس
قال : كل سلطان في القرآن فهو حجة .
وفيه : وأخرج ابن أبي شيبة والمروزي في زوائد الزهد وأبو الشيخ بن حبان عن
مكحول قال : بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما أخلص عبد الله أربعين صباحا إلا ظهرت
ينابيع الحكمة من قبله على لسانه .
أقول : والرواية من المشهورات ، وقد رويت بلفظها أو بمعناها بطرق أخرى .
وفيه : أخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن زيد بن أرقم قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة ، قيل : يا رسول الله وما إخلاصها ؟
قال : أن تحجزه عن المحارم .
أقول : والرواية مستفيضة معنى وقد رويت بطرق مختلفة في جوامع أهل السنة
والشيعة عن النبي وأئمة أهل البيت صلى الله عليهم وسلم ، وسنورد عمدة ألفاظها المنقولة
في موضع يناسبها إن شاء الله تعالى .
وفي ذيل هذه الآيات روايات في أسباب النزول مختلفة متشتتة ، تركنا إيرادها
لظهورها في الجرى وتطبيق المصداق . والله أعلم .
تفسير الميزان — صفحة 122
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٢٢