تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
نعمة الله بأداء واجب حقه وآمنتم به وكان الله شاكرا لمن شكره وآمن به ، عليما لا يجهل مورده . وفي الآية دلالة على أن العذاب الشامل لأهله إنما هو من قبلهم لا من قبله ، وكذا كل ما يستوجب العذاب من ضلال أو شرك أو معصية ، ولو كان شئ من ذلك من قبله تعالى لكان العذاب الذي يستتبعه أيضا من قبله لان المسبب يستند إلى من استند إليه السبب . ( بحث روائي ) في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهم السلام في قول الله " إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا " قال : نزلت في عبد الله بن أبي سرح الذي بعثه عثمان إلى مصر ثم ازداد كفرا حين لم يبق فيه من الايمان شئ . وفيه عن أبي بصير قال : سمعته يقول : " إن الذين آمنوا ثم كفروا " ( الآية ) من زعم أن الخمر حرام ثم شربها ، ومن زعم أن الزنا حرام ثم زنا ، ومن زعم أن الزكاة حق ولم يؤدها . أقول : فيه تعميم للآية على الكفر بجميع مراتبه ، ومن مراتبه ترك الواجبات وفعل المحرمات ، وتأييد لما تقدم في البيان . وفيه عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في قول الله " - وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله - إلى قوله - إنكم إذا مثلهم " قال : إذا سمعت الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في أهله فقم من عنده ولا تقاعده . أقول : وفى هذا المعنى روايات أخر . وفي العيون بإسناده عن أبي الصلت الهروي عن الرضا عليه السلام في قول الله جل جلاله " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " قال : فإنه يقول : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين حجة ، ولقد أخبر الله تعالى عن كفار قتلوا نبيهم بغير الحق ومع قتلهم إياهم لم يجعل الله لهم على أنبيائه سبيلا .