تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فلا موجب لتخصيص الكلام ببعضها . وقوله " وكان الله سميعا عليما " في مقام التأكيد للنهي المستفاد من قوله " لا يحب الله الجهر " أي لا ينبغي الجهر بالسوء من القول من غير المظلوم فإن الله سميع يسمع القول عليم يعلم به . قوله تعالى : " إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا " ( الآية ) لا تخلو عن ارتباط بما قبلها فإنها تشمل إظهار الخير من القول شكرا لنعمة أنعمها منعم على الانسان ، وتشمل العفو عن السوء والظلم فلا يجهر على الظالم بالسوء من القول . فإبداء الخير إظهاره سواء كان فعلا كإظهار الانفاق على مستحقه وكذا كل معروف لما فيه من إعلاء كلمة الدين وتشويق الناس إلى المعروف ، أو كان قولا كإظهار الشكر على المنعم وذكره بجميل القول لما فيه من حسن التقدير وتشويق أهل النعمة . وإخفاء الخير منصرفه إخفاء فعل المعروف ليكون أبعد من الرئاء وأقرب إلى الخلوص كما قال : إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم " ( البقرة - 271 ) . والعفو عن السوء هو الستر عليه قولا بأن لا يذكر ظالمه بظلمه ، ولا يذهب بماء وجهه عند الناس ، ولا يجهر عليه بالسوء من القول ، وفعلا بأن لا يواجهه بما يقابل ما أساء به ، ولا ينتقم عنه فيما يجوز له ذلك كما قال تعالى : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله " ( البقرة - 194 ) . وقوله " فإن الله كان عفوا قديرا " سبب أقيم مقام المسبب والتقدير : إن تعفوا عن سوء فقد اتصفتم بصفة من صفات الله الكمالية - وهو العفو على قدرة - فإن الله ذو عفو على قدرته ، فالجزاء جزاء بالنسبة إلى بعض الشروط ، وأما إبداء الخير وإخفاؤه أي إيتاؤه على أي حال فهو أيضا من صفاته تعالى بما أنه الله تعالى ، ويمكن أن يلوح إليه الكلام . ( بحث روائي ) في المجمع قال : لا يجب الله الشتم في الانتصار إلا من ظلم فلا بأس له أن ينتصر ممن ظلم مما يجوز الانتصار في الدين . قال : وهو المروى عن أبي جعفر عليه السلام .