وروحه ، وهذا المعنى إنّما يحصل بالقرب من اللَّه تعالى وحصول النورانيّة والروحانيّة التامّة في الباطن .
* ( وَنادَيْناه ُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْناه ُ نَجِيًّا ) * - 19 / 52 . * ( فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ ) * - 28 / 30 الأيمن أفعل من اليمن ، ويدلّ على تفضيل في القوّة والخير والبركة ، وهذه الفضيلة واليمن في الطور والوادي : إنّما هي من الجهة المعنويّة والروحانيّة الَّتى تتحصّل بوقوع جريانات ووقايع روحانيّة ، وفى أثر توجّهات مخصوصة إلهيّة إلى هذه الأمكنة .
ويدلّ عليها : مورد نزول الآيات الكريمة ، وهو النداء الروحانىّ الغيبىّ الإلهىّ المتوجّه لرسوله كليم اللَّه سلام اللَّه عليه .
ولا يناسب حمل كلمة الأيمن في الآيتين على ما يقابل اليسار : فانّ جانب اليمين من الوادي أو الطور ، لا يزيد في الموضوع امتيازا وخصوصيّة معنويّة ، بخلاف مفهوم اليمن والبركة . مضافا إلى أنّ صيغة أفعل للتفضيل لا معنى له في المورد . وأمّا افعل من الصفة المشبهة : فهو إنّما تصاغ من الألوان والعيوب والحلى .
* ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ ) * - 57 / 12 . * ( عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ ) * . . . . * ( نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ ) * - 66 / 8 سعى النور من بين أيديهم : بمناسبة التوجّهات الروحانيّة القلبيّة والأفكار والنيّات والاعتقادات الباطنيّة ، فان تلك الأنوار الحاصلة منها إنّما تتجلَّى فيما بين .
أيديهم وفى مقابلتهم .
وأمّا سعى النور بأيمانهم : فبمناسبة الأعمال المتحصّلة من صرف القوّة وإعمال القدرة وإظهار الخير والبركة .
وأمّا ترك سعى النور بالشمائل والخلف : فانّ النور المتحصّل من الانسان
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 271
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٧١