أي لا تقصدوا في مقام الانفاق مقابلة أشياء خبيثة حتّى تنفقوا منها ، فالقصد والمقابلة والقرب إلى الخبيث مذموم في ذلك المقام ، إلى أن ينتهى إلى الانفاق منه .
وأمّا اليمّ بمعنى البحر : فيلاحظ فيه جهة التعمّق والجريان . كما أنّ البحر يلاحظ فيه جهة التوسّع والكثرة ، وعلى هذا يستعمل البحر في قبال البرّ الوسيع ، ويناسبه جريان الفلك فيه .
* ( فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ ) * - 7 / 136 . * ( فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِه ِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ) * - 20 / 78 . * ( فَأَخَذْناه ُ وَجُنُودَه ُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ ) * - 28 / 40 . * ( أَنِ اقْذِفِيه ِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيه ِ فِي الْيَمِّ ) * - 20 / 39 ففي مورد اليمّ يصحّ وقوع الغرق فيه ، وكذلك الجريان . بخلاف مقابلته مع البرّ ، أو جريان الفلك فيه . فلا يناسب استعمال اليمّ في مقابل البرّ ، بأن يقال : ويعلم ما في البرّ واليمّ . أو يقال : والفلك الَّتى تجرى في اليمّ .
يمن مقا ( 1 ) - يمن : كلمات من قياس واحد . فاليمين يمين اليد . ويقال :
اليمين : القوّة . واليمن : البركة ، وهو ميمون . واليمين : الحلف ، وكلّ ذلك من اليد اليمنى . وسمّى الحلف يمينا ، لأنّ المتحالفين كأنّ أحدهما يصفق بيمينه على يمين صاحبه .
مصبا ( 2 ) - اليمين : الجهة ، والجارحة ، وقالوا لليمين اليمنى ، وهى مؤنّثة ، وجمعها أيمن وأيمان . ويمين الحلف أنثى ، وتجمع على أيمن وأيمان أيضا .
واليمين : القوّة والشدّة . واليمن : البركة ، يقال : يمن الرجل على قومه ولقومه بالبناء للمفعول ، فهو ميمون . ويمنه اللَّه ييمنه يمنا من باب قتل : إذا جعله مباركا ،
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .