تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو قوّة في خير مع زيادة ، وهذا في قبال الشؤم وهو ضعف وضعة في شرّ . فاستعمال المادّة في مطلق القوّة أو الخير أو البركة أو الزيادة : يكون تجوّزا ، ولا بدّ من لحاظ القيود الثلاثة . والمادّة قريبة من مفهوم البركة ، فانّه على ما سبق عبارة عن الفيض والخير والزيادة . وأمّا مفهوما الجانب اليمين والحلف : فمأخوذان من العبريّة والسريانيّة ، كما نقلناهما . مضافا إلى تناسب فيما بينهما وبين الأصل ، فانّ اليد اليمنى فيها قوّة وزيادة قدرة وحركة إلى جانب العمل والفعّاليّة ، بخلاف اليسرى . وهكذا الحلف : فانّ فيه تشديدا وتقوية ومزيد اعتبار في الأمر . فلا يبعد أن نقول : إنّ اطلاق المادّة ينصرف إلى الأصل في جميع مشتقّاتها وموارد استعمالها ، إلَّا أن تقوم قرينة مقاميّة أو مقاليّة على إرادة المفهومين ، كما في مقابلة موادّ الشمال وغيره . * ( ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ ) * - 91 / 18 . * ( وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ ) * - 56 / 8 الميمنة : مصدر ميمىّ ويدلّ على زيادة واستمرار في اليمن ، كما مرّ في المشأمة ، ويراد الَّذين في قوّة ذاتيّة في أنفسهم في سبيل الخير مع زيادة . ويقابله المشأمة ، وأصحاب المشأمة هم الَّذين يعيشون في ضعف وضعة وهم على برنامج شرّ ، وقد كفروا بالآيات الإلهيّة وخالفوا سبيل الحقّ والسعادة ، كما أنّ أصحاب الميمنة هم الَّذين آمنوا باللَّه الحقّ وتواصوا بالصبر والاستقامة في سبيله . ولا يخفى أنّ القوّة واليمن الحقيقىّ للانسان إنّما تتحقّق إذا تعلَّقت بنفسه