تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو سهولة في سعة ، ويقابلها العسر وهو كما سبق عبارة عن شدّة وصعوبة في مضيقة . ومن آثار الأصل : الخفّة ، الانفتاح ، الغنى ، الانقياد ، اللينة ، سرعة في المتابعة ، وحسن الجريان والسير ، كلّ في مورد . وأمّا بمعنى العضو الياسر أو الجهة اليسار : فبمناسبة حصول تهيّؤ ومساهلة وسعة في الأمر في قبال جهة اليمين واليد اليمنى . وأمّا الميسر بمعنى القمار : فهو كما في الكشّاف ، بمناسبة سهولة وسعة في جريان أخذ المال في مدّة محدودة بدون تعب ومشقّة . ويدلّ على الأصل تقابل اليسر والعسر في القرآن المجيد : كما في : * ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) * - 94 / 5 . * ( سَيَجْعَلُ ا للهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ) * - 65 / 7 . * ( يُرِيدُ ا للهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) * - 2 / 185 والكلمتان تطلقان على الأمور الروحانيّة والمادّيّة ، ويظهر من الآيات الكريمة : أنّ اللَّه عزّ وجلّ لا يريد لعباده في حياتهم مادّيّة أو روحانيّة ، وفى جريان عيشهم إلَّا يسرا ورخاءا وسعة ، ولا يريد بهم عسرا وشدّة ومضيقة بحال . هذا إذا لم يريدوا في جريان معاشهم الدنيوىّ أو في عيشهم الروحانىّ عسرا ومضيقة وضلالا وعدوانا . وأمّا إذا اتّبعوا الهوى والشيطان ، وسلكوا في طريق الغوى والطغيان وأداموا في الخلاف والعصيان : فانّ اللَّه تعالى يقطع عنهم رأفته ولطفه ورحمته ، كما قال : * ( وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُه ُ لِلْعُسْرى ) * - 92 / 10 . * ( أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ ا للهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى ا للهِ يَسِيراً ) * - 33 / 19 . * ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيه ِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى ا للهِ ) *
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 243 | الشيخ حسن المصطفوي