تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
كأنّ المخفّفة والمشدّدة - وى كأنّ اللَّه يبسط الرزق . قال الخليل : هي مفصولة ، تقول : وى ، ثمّ تبتدئ فتقول : كأنّ . شرح الكافية للرضي - الأصوات - ومن الأصوات الدالَّة على أحوال في نفس المتكلَّم وى : وهي للتندّم أو التعجّب ، وعند الفرّاء : أنّ أصل ويل وى ، والأصل وى لك ، أي عجبا لك ، ثمّ كثر استعماله حتّى ركَّب معه فصار لام الفعل . وأمّا ويلمّه بكسر اللام وضمّها : فالضمّ على وجهين : إمّا أن يقال الأصل ويل امّه ، وهو مبتدأ محذوف الخبر ، أي هلاكها حاصل . وإمّا أصله وى لامّه ، أي عجبا لها أىّ ولد ولدت ، فنقل ضمّة الهمزة إلى اللام المتحرّكة وحذفت الهمزة تخفيفا . والكسر على أنّ أصله وى لامّه . وأمّا ويكأنّ اللَّه : فهو عند الخليل وسيبويه للتعجّب ، ركَّبت وى مع كأنّ . وقال الفرّاء : وى كلمة تعجّب الحق بها كاف الخطاب ، بمعنى ويلك وعجبا منك وضمّ إليها أنّ ، ومعنى ويكأنّه لا يفلح الكافرون : ألم تر أنّه لا يفلح ، كأنّ المخاطب كان يدّعي أنّهم يفلحون ، فقال عجبا منك ، فسئل : لم يتعجّب منه ؟ فقال : لأنّه لا يفلح الكافرون ، فحذف حرف الجرّ مع أنّ ، وهو القياس . وهذا الَّذى قاله الفرّاء : أقرب من جهة المعنى . والتحقيق أنّ هذه الكلمة من أسماء الأصوات ، ودلالتها على معانيها ذاتيّة لا بالوضع ، فانّ دلالة الصوت بمدلوله أمر طبيعىّ يفهمه كلّ من سمعه بمقتضى طبعه أو بمقتضى ما يشاهده من الأصوات المختلفة . وقد يكون الصوت لحكاية أحوال في نفس المتكلَّم ، وحينئذ تختلف المعاني باختلاف كيفيّة لحن التعبير ، فيستفاد منها التعجّب أو الزجر أو التهديد أو غير ذلك من المعاني ، كما في هذه الكلمة . * ( وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَه ُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ا للهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ ا للهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّه ُ لا يُفْلِحُ ) *