العفو وإجراء المعروف ، حتّى يوجب النزغ تسامحا وتوانيا في العمل بهذا البرنامج .
* ( وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ) * - 12 / 100 ، * ( وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ) * - 17 / 53 .
أي نزغ الشيطان وألقى سوء نيّة فيما بيننا ، حتّى أوجب العداوة والبغضاء وسوء العمل والقول فينا .
وليتوجّه عباد اللَّه في أقوالهم وليقولوا ما هو أحسن ، فانّ الشيطان يوحى إلى قلوبهم شرّا وفسادا في الأقوال .
وهذا كما في : - . * ( وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ) * - 23 / 97 ، * ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِه ِ فَيَنْسَخُ ا للهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ ا للهُ آياتِه ِ ) * - 22 / 52 .
وأمّا الفرق بين النزع والإلقاء والهمز :
أنّ الإلقاء أعمّ من أن يكون في مادّىّ أو معنوىّ ، في خير أو شرّ ، فهو مطلق مقابلة شيئين مع ارتباط .
والهمز : هو تعييب وتنقيص وتحامل بسوء نيّة وبقصد تضعيف .
والنزغ : يعتبر فيه الإلقاء على القلب في فساد وشرّ .
وأمّا دفع النزغ : فهو كما في : - . * ( فَيَنْسَخُ ا للهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ ا للهُ آياتِه ِ ) * - 22 / 52 .
فانّ ما يظهر من جانب الشيطان وينسب اليه : فهو ظلمة وكدورة . وما يتجلَّى من جانب الرّحمن : فهو نور ، والنور إذا تجلَّى بلطف ورحمة وفضل منه :
يرتفع الظلمة قهرا .
* ( ا للهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) * - 2 / 257 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 83
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٨٣