ونخسه في القلب بما يُسوّل للإنسان من المعاصي ، يعنى يلقى في قلبه ما يفسده على أصحابه . أبو زيد : نزغت بين القوم ونزأت ومأست : كلّ هذا من الإفساد بينهم . ورجل منزغ ومنزغة ونزّاغ : ينزغ الناس ، والنزغ : شبه الوخز والطعن . ونزغه :
نخسه وطعن فيه مثل نسغه .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو إلقاء شرّ وفساد في القلب ، بوسيلة وسوسة أو كلام أو عمل ، من إنس أو جنّ . ومن آثاره : الإغراء ، والطعن ، والإفساد ، والرمي ، والتحريك ، والنخس .
وقريبة من المادّة : موادّ الندغ والنسغ والنخس والغرز والنزك . إلَّا أنّ هذه الموادّ تستعمل في الطعن المادّىّ .
وقد تداخلت مفاهيم هذه الموادّ في مقام التعريف ، كما هو المعمول به في تعريف معاني اللغات ، فيكتفى بالتعريف التقريبىّ .
وقلنا كرارا إنّ من موارد الانحراف في تفسير اللغة : النقل من كتب التفسير للقرآن ، حيث إنّ نظر المفسّرين توضيح معنى اللغة على حسب ما يقتضيه المورد ، فيفسّرون كلمة واحدة في موارد مختلفة بمفاهيم مختلفة تناسب كلّ مورد خاصّ ، من دون تحقيق .
* ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِالله إِنَّه ُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * - 7 / 200 .
أي وإن يلاقك من الشيطان ملاق شرّ وفساد بأىّ وسيلة كان ، بإلقاء وسوسة أو سوء نيّة أو فساد عقيدة : فاستعذ باللَّه عزّ وجلّ ، من هذه النزغة الشيطانيّة .
والنزغة في هذا المورد في مورد أخذ العفو والأمر بالعرف ، في مقابل المخالفين - وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا .
فالآية عامّة جميع أنحاء الإلقاءات ، وإن كان المورد خاصّا بالنسبة إلى
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 82
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٨٢