ماء يقال لها ينبع تسقى نخيلا لآل علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو خروج مايع أو ماء من مخرج ، وهو التفجّر . وهذا المخرج يقال له العين .
وسبق في الفور : الفرق بين المادّة والغليان والهيجان والفور .
وبين المادّة وموادّ النبث والنبت والنبش والنبط والنبغ والنجم : اشتقاق أكبر ، ويجمعها مفهوم الخروج .
* ( وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً ) * - 17 / 90 اليَنبع يسمّى به النهر الخارج من العين ، كما في ينبع ناحية الحجاز ، وقد يتلفّظ بالتفخيم فيزاد واو ويقال الينبوع مرادا به النهر الخارج من عين فيه جريان كثير ، فالينبوع هو ذلك المجرى من الماء ، لا موضع النبع .
ولمّا كان أرض الحجاز يغلب عليها اليبس والحرارة ، ويشكل فيها جريان الماء على وجه الأرض : طلبوا من النبىّ ص إظهار معجزة لهم ، بإخراج ينبوع من أرضهم حتّى يروا جريانها على وجه الأرض .
ولا يخفى أنّ هذا الطلب ليس فيه دلالة على هدى ومعرفة ونور وحقيقة ، فانّه أمر مادّىّ يتوقّف على مقدّمات مادّيّة ويتحصّل من قوى وتدابير عرفيّة ، ولا يدلّ على مقام نبوّة ورفعة روحانيّة وارتباط معنويّة .
وقال تعالى في جوابهم :
* ( وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى ) * - 17 / 94 . * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ ا للهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَه ُ يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِه ِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُه ُ ) * - 39 / 21 فيها دلالة على أنّ الينبوع بمعنى مجرى الماء الخارج من عين ، وليس بمعنى موضع الخروج ، وانّما هو المنبع .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 29
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٩