تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
صحا ( 1 ) - النبز بالتحريك : اللقب ، والجمع الأنباز ، والنبز بالتسكين المصدر ، تقول : نبزه ينبزّه نبزا : أي لقّبه . وفلان ينبّز بالصبيان أي يلقّبهم ، شدّد للكثرة . لسا ( 2 ) - النبز بالتحريك : اللقب . والنبز : المصدر . والتنابز : التداعي بالألقاب ، وهو يكثر فيما كان ذمّا والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الدعوة السيّئة ، وسبق في اللقب : إنّه اسم يدلّ على مدح أو ذمّ . فالنبز مصدرا ليس بمعنى التلقيب ، والتعبير به مسامحة في تفسير المعنى . ويدلّ على هذا قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ) * . . . . * ( وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمانِ ) * - 49 / 11 فالسخر : حكم مع قهر وتذليل . واللمز : هو تعييب وتضعيف شديد . والنبز : هو الدعوة السيّئة . والفُسوق : هو الخروج عن مقرّرات دينيّة أو عقليّة أو عرفيّة . هذه أربع مراتب في ما يرتبط بالتحقير والإيذاء من المؤمنين المعتقدين باللَّه عزّ وجلّ بالنسبة إلى قوم آخرين مؤمنا أو غير مؤمن . فالأوّل - هو الأشدّ قبحا وذمّا ، وهو السخر . والثاني - بعده وليس فيه قهر وتذليل . والثالث - مخصوص بالدعوة فقط وليس فيه تعقيب شديد . والرابع - ما فيه خروج عن المقرّرات المضبوطة . فالآية الكريمة فيها جماع ما يتعلَّق بآداب المعاشرة بين المؤمنين . ولا يخفى أنّ منشأ هذه الأمور : هو العجب والأنانيّة والمحروميّة عن مقام العبوديّة الحقيقيّة الباطنيّة .
هامش
( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .
( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .