تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
والمناوبة والتناوب : فيهما دلالة على الاستمرار والنزول بمرّات . وأمّا مفاهيم مطلق الإصابة والرجوع والاعتياد والإقبال والتوبة : فتكون من آثار الأصل . * ( وَيَهْدِي إِلَيْه ِ مَنْ أَنابَ ) * - 13 / 27 . * ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى ا للهِ لَهُمُ الْبُشْرى ) * - 39 / 17 . * ( تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ) * - 50 / 8 . * ( مُنِيبِينَ إِلَيْه ِ وَاتَّقُوه ُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) * - 30 / 31 . * ( مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ) * - 50 / 33 فالإنابة إنزال نفسه وإيقاعه في منزل من منازل السلوك إلى اللَّه تعالى ، وهذا بمعنى التهيّؤ والاستعداد عملا وخارجا للتوبة والسلوك اليه ، وعلى هذا التهيّؤ يترتّب عناوين البشرى والتبصرة والذكرى والتقوى . * ( رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) * - 60 / 4 . * ( وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِالله عَلَيْه ِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْه ِ أُنِيبُ ) * - 11 / 88 والإنابة في هذا المورد يستعمل بحرف إلى ، كما أنّ التوكَّل استعمل بحرف على : فانّ المنظور في الإنابة نزول في مسير السير إلى اللَّه تعالى ، واستقرار في المسير حتّى يسير إلى قرب اللَّه عزّ وجلّ ، وعلى هذا استعمل بحرف إلى ، ليدلّ على السير والانتهاء إلى الغاية . وأمّا التوكَّل ففيه معنى الاستناد والاعتماد ، فيستعمل بحرف على . وتقديم التوكَّل : فانّ الاعتماد لازم أن يتحقّق أوّلا ، حتّى يتوجّه ويتّخذ مقام في مسير السير اليه تعالى ، وبعده المصير اليه .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 270 | الشيخ حسن المصطفوي