وأمّا الاستدلال في نفى البدليّة بقولهم : إنّ ذكر المخصوص بالمدح والذمّ لازم ذكره ، بخلاف البدل : فمدفوع بأنّ كلّ كلمة في أىّ باب وبأىّ عنوان لازم ذكره في مورده ، كالفاعل والمفعول وغيرهما ، ومنها لزوم البدل في مورد الاقتضاء والحاجة .
فمعنى نعم وبئس : إنشاء حسن حال وطيب عيش أو شدّة ومضيقة ، للفاعل المفسّر بكلمة بعده .
وأمّا القول بكون المخصوص مبتدأ مؤخّرا ، أو خبرا لمبتدأ محذوف :
فمبنىّ على كيفيّة قصد المعنى وخصوصيّة لحن التعبير على مقتضاه ، وقلنا كرارا إنّ الإعراب في ظاهر الجملة تابع المعنى المقصود فيها .
وأمّا كلمة نعم : فللتصديق والتثبيت مع دلالة على حسن حال وترفّه وطيب ، فتستعمل الكلمة في ذلك المورد ، كما في :
* ( فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ ) * - 44 / 7 . * ( وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) * - 7 / 114 وأمّا آية :
* ( أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآباؤُنَا الأَوَّلُونَ قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ ) * - 37 / 18 يراد التوسّع والتثبّت في البعث من حيث هو وحسن جريانه والنظم الكامل في تحقّقه ، فانّ حسن الحال في كلّ شيء بحسبه .
مضافا إلى أنّ الطيب وحسن الحال في موضوع البعث من حيث هو لا ينافي ابتلاء بعض من المبعوثين وسوء حالهم من جهة سوء أعمالهم وانكدار جريان أمورهم وأحوالهم في أنفسهم ، كما أنّ ظهور الشمس وانبساط نورها وحرارتها يوجب مضيقة لبعض من ضعفاء الحيوان والنبات إذا يتحمّل مواجهتها .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 182
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٨٢