تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
المقام يحصل الاقتضاء بكونها واقعة في مقام السجود ، وهو أعلى مقام للعارفين . 9 - تحقّق الاستعداد في وجودها للنفخة الإلهيّة وتعلَّق الفيض الربّانى واقتضاء أن يتوجّه عليها البشارة الروحانيّة : * ( إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ ا للهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْه ُ اسْمُه ُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) * - 3 / 46 . * ( وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيه ِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِه ِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ) * - 66 / 12 سبق أنّ الحُصن هو الحفظ والعفّة في النفس ظاهرا ومعنا ، فهو صفة في صاحبه . والفرج مطلق انفراج يقتضى حفظه ، فهي مصدّقة قانتة . 10 - حصول حال الانزواء عن الناس والتبتّل عن الأهل ، والتوجّه الخالص إلى الله المتعال : * ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا ) * - 19 / 16 الانتباذ : إختيار طرح وإلقاء شيء وترك التوجّه اليه . فهي اختارت الإلقاء والطرح من الأهل وتركتهم ، والقصد إلى محلّ شرقىّ لئلَّا تقع في تعب البرد الموجود في بيت المقدس وحواليها ، ثمّ اختارت ضرب حجاب بينها وبين ما دونها لتكون فيها منطلقة . وليس المراد من المكان الشرقىّ : جانب المشرق ، أو خارج البلد . 11 - تمثّل الروح المقدّس اللاهوتىّ عندها ، بحيث يمكن لها أن تشاهده في الخارج : * ( فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ) * - 19 / 16 وتمثّل الروح اللاهوتىّ عندها يكشف عن كمال نورانيّة قلبها وصفاء سريرتها وشدّة نفوذ بصيرتها . 12 - إلقاء الروح ونفخه فيها :