تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
جهات خارجيّة ، وعبّر عنه بقوله - لكلّ أجل كتاب . الثاني - التقدير التفصيلىّ الأصيل الثابت الملحوظ فيه جميع القيود والخصوصيّات الخارجيّة العارضة ، وعبّر عنه بقوله تعالى - وعنده امّ الكتاب - الَّذى يرجع اليه جميع التقديرات الأوّليّة والثانويّة . 4 - يمحو الله الباطل : سبق أنّ الباطل ما يخالف الحقّ ولا ثبات له ولا واقعيّة ، في وجود خارجىّ أو في عمل أو في قول أو في رأى . ولمّا كان الحقّ ما فيه اقتضاء الثبوت وفيه واقعيّة : فيتعلَّق به حكم الإثبات من جانب الله تعالى . كما أنّ الباطل فيه اقتضاء الزوال والانمحاء ، وليس فيه حقيقة ولا واقعيّة : فيتعلَّق به حكم المحو - إنّ الباطل كان زهوقا ، ليحقّ الحقّ ويبطل الباطل . نعم من الضوابط الكلَّيّة الإلهيّة : إعطاء الفيض وتعلَّق الرحمة الإلهيّة عند تحقّق الاقتضاء والاستعداد في الطرف . كما أنّ العذاب والسخط والنقمة والمضيقة تتعلَّق بمورد فيه اقتضاء تلك الأمور . فلازم لنا أن نتوجّه إلى أنّ توقّع الرحمة واللطف والمغفرة والعفو والإحسان والفضل من الله عزّ وجلّ من دون إصلاح النفس وقبل إيجاد الاقتضاء والصلاحيّة : توقّع باطل وانتظار موهون وطلب لا حقيقة فيه وخلاف العقل والوجدان . فانّ من طلب شيئا استعدّ له وهيّأ مقدماته وسلك سبيله . ومن طلب شيئا من دون حركة وعمل وتهيئة مقدّمات ورفع الموانع : فقد ذمّه العقلاء وسفّهه الحكماء . وأمّا تعليق المحو والإثبات في الآية الأولى بمطلق ما يشاء : فهو في قبال مطلق الضبط والقيد في الأمور ( لكلّ أجل كتاب ) . مضافا إلى أنّ مشيّة الله الحكيم القادر المطلق لا يمكن أن يتعلَّق بما هو خلاف الحقّ والعقل . فظهر أنّ المحو والإثبات من الله العزيز الحكيم يتوقّف على أمرين :