ولا يعمل بعمل إلَّا باذنه وموافقته ورضائه .
ومن إظهار القول والعمل من الرسول : إتيان آية قولا أو عملا باسم الله تعالى ، كآيات قرآنيّة ومعجزات عمليّة ، كما قال تعالى : وما ينطق عن الهوى إن هو إلَّا وحى يوحى .
2 - لكلّ أجل كتاب : فانّ الآجال للأمور مضبوطة مقدّرة في علم الله تعالى على طبق الحكمة والنظم والصلاح ، لا يؤخّر ولا يقدّم .
وهذا مقتضى علمه وحكمته وربوبيّته وقيّوميّته ، فانّ الخلق والإيجاد يحتاج إلى نظم تامّ وتقدير مضبوط وتدبير كامل ، وهذا المعنى يتوقّف على تعيين الآجال للأمور ، لئلَّا يحصل الاختلال .
ولا يخفى أنّ علمه محيط بالأمور والأزمنة والأمكنة ، ولا فرق في إحاطة علمه وحضوره بين الحال والماضي والمستقبل - يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم . . . وسع كرسيّه السماوات والأرض .
3 - يمحو الله ما يشاء : إشارة إلى أنّ ضبط الآجال وثبتها لا يوجب محدوديّة واضطرارا وسلب اختيار عن الله المتعال ، فانّ علمه وضبطه للآجال فيما مضى لا يختلف عما هو بالفعل الحاضر ، إلَّا أنّ حدوث أعمال اختياريّة من العباد يوجب حدوث آثار قهريّة ، وهذا قد يقتضى تغييرا في ما ضبط في الكتاب بنحو لا يخالف النظم ولا يوجب اختلالا .
فهذه الأعمال والحوادث من العباد تقتضي تغييرا في التقدير ، بحسب حكمته البالغة وعدله التامّ وعلمه النافذ واختياره الكامل .
وهذا يكشف عن تقدير جامع باطنىّ وعلم ثابت وإحاطة قاطعة من دون أن يحصل تغيير فيها ، ويعبّر عن هذا المعنى بامّ الكتاب ، فانّ الضوابط والتدبيرات مرجعها اليه ، وهو الكتاب الأصيل .
فالتقدير وكذلك الكتاب الضابط المثبت على صورتين :
الأوّل - التقدير المطلق الظاهرىّ الإجمالىّ من دون أن يلاحظ فيه
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 46
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٤٦