والنتيجة .
والابتلاء : من البلو بمعنى التحوّل والتقلَّب ، واختياره .
فالقيدان ( الاختبار ، بالدأب ) منظوران في الأصل . ولا بدّ في كلّ من المعاني المذكورة أن يلاحظ القيدان ، وإلَّا فيكون مجازا ، كما في مطلق الاختبار ، أو مطلق الضرب من دون أن يكون النظر إلى تحصيل اختبار ، وكذا مطلق التدبير .
وأمّا التصفية والتخليص والنظر والتذليل والشرح والتهذيب والتوسعة : فمن آثار الأصل ولوازمه .
* ( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ ا للهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ ا للهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ) * - 49 / 3 التقوى وقاية النفس وحفظه عن كلّ مكروه وقبيح ، ورفع الصوت فوق ما يحتاج اليه في الإسماع خارج عن الأدب ، وموجب للإيذاء والمزاحمة ، وآية إظهار الوجود والشخصيّة ، وفيه عدم الاعتناء إلى مقام الطرف .
وهذا إذا كان الطرف نبيّا ورسولا من جانب الله تعالى : أقبح وأسوء ، للزوم السكوت والاستماع والخشوع في محضره .
وهذا العمل يتوقّف على تدريب النفس وارتياضه وتحقّق المراقبة والتهذيب حتّى تحصل ملكة التقوى وتزول الأنانيّة وتتحقّق حالة الخشوع بين يدي عظمة الله ومقام رسوله ص .
* ( إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ا للهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ) * - 60 / 10 يراد اختبارهنّ بالجدّ والتعب والجهد والدقّة حتى يعلم إيمانهنّ ، ويحصل الاطمينان بقولهنّ والاعتماد عليهنّ .
والتعبير بالامتحان دون الاختبار : إشارة إلى لزوم دقّة وتحقيق وجهد شديد في المورد ، فانّ التسامح فيه وفي أمثاله يوجب خللا وفسادا وابتلاء ، وقد
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 43
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٤٣