تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
والتحقيق أنّ الهاء أخفّ الحروف ، واجتمعت فيه صفات الهمس والرخاوة والانفتاح والاستفال والسكون والصمت والخفاء ، بحيث يقرب من الصوت الخارج من فضاء الفم ، كأنّه لا يعتمد على مخرج . وبهذا اللحاظ يوقف ويسكت عليه ، حتّى يظهر ما في الحرف الملحق به من الخصوصيّات أو الخفاء ، أو يمكن الوقف بسهولة . فالخفاء كما في حروف اللين : نحو لاه وذاه وهناه ويا زيداه ، فيمدّ الصوت حتّى يتبيّن حرف اللين وأن لا يخفى في الوقف . وكما في الحركة اللازمة البنائيّة : نحو قه ، وشه ، من الوقى والوشي . وأينه ، وكيفه ، وهلمّه ، وهيه ، فانّ الحركة تسقط في الوقف . والحقّ أنّ حقيقة هاء السكت : عبارة عن تمديد صوت حرف سابق أو حركة سابقة بصورة ساذجة صافية ، وهذا إمّا لتبيين خصوصيّة الحرف والحركة السابقتين ، أو لتنبيه المخاطب أو المستمع باللفظ . فذكره في باب الأصوات أنسب من ذكره مستقلا . وأمّا هاء الإضمار : فيقال فيها : ه وه وها وهو . والأصل فيها الهاء المجرّدة المضمومة للمفرد المذكَّر الغائب ، والضمير ما وضع للدلالة على متكلَّم أو مخاطب أو غائب ، تقدّم ذكره خارجا أو لفظا أو في المعنى أو في الحكم والاعتبار . كقولنا - ضرب زيد غلامه ، في اللفظ . والتقدّم في التقدير : ضرب غلامه زيد ، فانّ الفاعل مقدّم تقديرا . والتقدّم في المعنى : اعدلوا هو أقرب للتقوى ، أي العدل وإجراؤه . وفي الحكم والاعتبار كما في ضمير الشأن - نعم رجلا زيد ، إنّه أنا الله ، فيقال ضمير العماد أيضا ، ويستعمل في مقام التفخيم