وبعضها انتقل من المصادر إلى أسماء الأفعال ، نحو صه ومه وها وهيّا وأيه وهبت .
ومن أسماء الأفعال الَّتى بمعنى الخبر : هيهات ، وفي تائها الحركات الثلاث ، وقد تبدل هاؤها الأولى همزة مع تثليث التاء أيضا ، وقد تنوّن في هذه اللغات الستّ . وقد يسكن التاء في الوصل ، وقد يحذف التاء نحو هيها وإيها ، وقد يلحقها كاف الخطاب نحو إيهاك وقد ينوّن أيضا نحو إيها ، وقد يقال أيهان بهمزة ونون مفتوحتين .
والتحقيق
أنّ الكلمة من أسماء الأفعال ، وأسماء الأفعال أكثرها مأخوذة من الأصوات .
وكلّ صوت بلحاظ خصوصيّته وكيفيّة تعبيره يدلّ على مفهوم مناسب ، فانّ الصوت بملاحظة مادّة الصوت وهيئته وكيفيّة لحنه وإيجاده وخصوصيّات أدائه : يدلّ على مفهوم ويتفاهم منه مدلول مخصوص .
وقد أشرنا إلى هذا الأمر في مواضع ، وأيضا قلنا إنّ دلالة الألفاظ قريبة من الذاتيّة ، فكيف بالأصوات .
ويدلّ على هذا المعنى في المورد : قراءة الكلمة بصيغ مختلفة قريبة من سبعة عشر لفظا . ومعلوم أنّ كلَّا منها يستعمل في مورد خاصّ يناسب ذلك المورد ، من موارد الإشارة إلى مراتب مفهوم البعد .
فيدلّ اللفظ على تنبيه وتقريب وتبعيد وتحقير وتعظيم بمراتبها .
* ( هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ) * - 23 / 36 أي إنّ وقوع هذا الوعد في غاية البعد ، وليس الحياة إلَّا هذه الحياة المادّيّة .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 315
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣١٥