وقد يراد منه مطلق الهلاكة كيفا وكمّا - كما في - . * ( لا إِله َ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ لَه ُ الْحُكْمُ وَإِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ ) * - 28 / 88 فالآية تشمل هلاكة كلّ شيء ، والشيء يطلق على كلّ ما يصحّ أن يطلب ، من موضوع أو حكم أو عمل ، ومن أىّ نوع من الموجودات .
ويستثنى منه وجه الله ، أي ما يواجه به الله ، وهو ما يكون مظهرا ومرآة لصفاته الجلاليّة والجماليّة ، كالأنبياء المرسلين والأئمّة والخلفاء المعصومين والأولياء من المؤمنين الكاملين الَّذين بلغوا مراحل اللقاء والفناء والإخلاص التامّ .
وقلنا إنّ الهلاك : انقضاء الحياة باختلال في نظم أجزاء الشيء ، وهو أعمّ من الممات والفناء .
فانّ الموجود الممكن في معرض الفناء والزوال ، وهو من حيث هو لا ثبات ولا بقاء له ، ويستمرّ حياته إلى أجل معيّن محدود ، فهو على الأصل زائل وفان وهالك .
والثابت في ذاته هو الله عزّ وجلّ ، فانّه الحقّ الغنىّ بذاته والحىّ المطلق الأزلىّ الأبدىّ ، ثمّ ما يكون مظهرا لصفاته وفانيا في عظمة جلاله ، ومنسلخا عن أنانيّته ومنقطعا عمّا سوى ربّه ، ووجها له وخليفة عنه في خلقه ، وحجّة فيما بينه وبينهم .
فكلّ شيء له وجهة خلاف وجه الله عزّ وجلّ : فهو يتبدّد نظمه ويختلّ حياته وتزول خصوصيّاته الشخصيّة المادّية والجسمانيّة .
هلّ مصبا ( 1 ) - أهلّ المولود إهلالا : خرج صارخا ، واستهلّ بالبناء للمفعول عند
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .