ينشعب هذا ، فيقال الهدى خلاف الضلالة . تقول : هديته هدى . والهادية :
العصا ، لأنّها تتقدّم ممسكها كأنّها ترشده . ومن الباب : نظر فلان هدى أمره ، أي جهته ، وما أحسن هديته ، أي هديه . والأصل الآخر - الهديّة : ما أهديت من لطف إلى ذي مودّة ، يقال أهديت اهدى إهداء . والمهدى : الطبق تهدى عليه . ومن الباب : الهدىّ : العروس . والهدى والهدىّ : ما اهدى من النعم .
الاشتقاق 172 - هدى يهدى فهو هاد ، وقد سمّيت العنق الهادي لتقدّمها الجسد .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو بيان طريق الرشد والتمكَّن من الوصول إلى الشيء ، أي دلالة اليه .
فالهداية يقابله الضلالة . والرشاد يقابله الغىّ وهو الدلالة إلى الشرّ والفساد ، كما أنّ الرشاد هو الاهتداء إلى الخير والصلاح .
والهداية يكون في مادّىّ ، أو معنوىّ ، وفي خير ، أو شرّ .
فالهداية المادّيّة : كما في - . * ( وَأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) * - 16 / 15 أي في معايشهم الدنيويّة وأسفارهم ، ثمّ يقول - . * ( وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) * .
ويمكن أن يراد مطلق الاهتداء ، فانّ الاهتداء في السبل بتلك الآيات والعلامات الظاهريّة يرشد إلى توجّه واهتداء معنوىّ .
والاهتداء المعنوىّ : كما في - . * ( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ) * - 21 / 73 . * ( قُلْ إِنَّ هُدَى ا للهِ هُوَ الْهُدى ) * - 2 / 120
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 247
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٤٧