والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو مطلق ما يملكه الإنسان من النقدين والمواشي والرقيق وغيرها .
ولا فرق بين المال والملك : أنّ الملك يلاحظ فيه عنوان التسلَّط واستقرار شيء تحت يده . بخلاف المال فهو ما يكون له في نفسه قيمة ويتعلَّق بشخص . فبينهما عموم وخصوص من وجه .
فيقال إنّ السلطان ملك أمور الناس والمملكة ، وهو يملك نفسه . ولا يصحّ أن يقال انّ الأمور والنفس مال . ويقال إنّ هذه الأشياء أموال في أنفسها ولها ماليّة ، وليس لها مالك .
وعلى هذا يتعلَّق البيع والشرى والهبة والإنفاق والتصرّف والتزيّن ورفع الحوائج والفقر والابتلاء والكسب والشركة وغيرها ، بالمال .
ففي البيع والشرى :
* ( إِنَّ ا للهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) * - 9 / 111 فالمبيع هو الأموال والأنفس بأن تكون للَّه وفي سبيل الله ، حتى يتحصّل لهم الثمن وهو الجنّة .
وفي الهبة : كما في - . * ( فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ ا للهِ الَّذِي آتاكُمْ ) * - 24 / 33 يراد إعطاؤهم كإعطاء الله تعالى .
وفي الإنفاق : كما في - . * ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ ا للهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ ) * - 2 / 261 . * ( وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِالله ) * - 4 / 38 فالإنفاق في سبيل الله يقابل الإنفاق رياء .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 216
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢١٦