تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
لسا ( 1 ) - مار الشيء يمور مورا : تحرّك وجاء وذهب كما تتكفّأ النخلة العيدانة . وفي المحكم : تردّد في عرض . والتمّور مثله . والمور : الطريق الموطوء المستوى . ومارت الناقة في سيرها مورا : ماجت وتردّدت . وموّارة : سهلة السير سريعة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو حركة متردّدا إلى جانب وفيها سهولة ولينة ، وهذا بخلاف الموج ، ويدلّ على هذا : أنّ الجيم من حروف الجهر والشدّة والضغط . بخلاف الراء فانّه من حروف الجهر بين الشدّة والرخاوة والزلق . ومن مصاديقه : الحركة مضطربا ، وسيلان متردّدا ، وتحرّك في مجيء وذهاب ، وتردّد في عرض الحركة ، وتموّج في لينة وسهولة ، وانصباب مع اضطراب . فلا بدّ من تحقّق القيدين . وأمّا مفاهيم مطلق - الجريان ، السيلان ، الانصباب ، الذهاب ، المجيء ، الاضطراب ، الطريق ، وغيرها : فمن باب التجوّز . وأمّا مفاهيم اكتناز اللحم ، اللون البرّاقة : فانّها تلازم اضطرابا وتموّجا في الجسد أو في لون الجسم كالارتعاش . * ( أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ ) * - 67 / 16 . * ( ما لَه ُ مِنْ دافِعٍ يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ) * - 52 / 9 التموّر في الأرض وفي السماء : تردّد واضطراب في حركتهما بالانحراف والخروج عن الحركة المنظَّمة المستقيمة ، وحصول الاختلال فيهما ، فيختل النظم ويزول الأمن في الحياة فيهما . والتعبير بقوله : من في السماء : إشارة إلى تسلَّطه وتفوّقه وحكومته ، في مقابل من في الأرض من الناس ، والمراد من السماء والأرض : جهتا العلوّ و
هامش
( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .