وفي السبق : يلاحظ التقدّم بالنسبة إلى اللحوق وفي قباله .
فإذا كان الملحوظ في هذه الموادّ : النظر إلى جهة التحقق والوقوع في زمان سابق : تكون من مصاديق الأصل ، وإلَّا فتكون مجازا .
كما أنّ التعبير في - مضى السيف اى قطع ، ومضى لسبيله أي مات ، ومضيت على الأمر أي داومته : إلى النظر إلى جهة التحقّق فيها .
* ( فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الأَوَّلِينَ ) * - 43 / 8 أي أشدّ من الَّذين استهزؤوا الرسل . والمثل كحسن صفة بمعنى ما يكون مشابها تامّا في الصفات الممتازة ، أي مضى في الأوّلين مثلهم .
* ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ ) * - 8 / 49 وإن يعودوا إلى ما نهوا عنه فقد مضت طريقتهم وسنّتهم في الخلاف والعداوة فيما بين السابقين ، فلازم أن يعتبروا من نتيجة أعمالهم من الهلاكة .
* ( وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ ) * . . . . * ( وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ ) * - 36 / 68 أي لا يستطيعون أن يمضوا في برنامجهم وخلافهم وإدامة أعمالهم الفاسدة ، ولا أن يرجعوا ويتوبوا عن الانحرافات والضلال .
فظهر لطف التعبير بالمادّة في موارد استعمالها ، دون السبق والتقدّم وغيرهما : فانّ فيها إشارة إلى التحقّق .
مطر مقا ( 1 ) - مطر : أصل صحيح فيه معنيان : أحدهما الغيث النازل من السماء .
والآخر جنس من العدو . فالأوّل - المطر ، ومطرنا مطرا . وقال ناس : لا يقال أمطر إلَّا في العذاب . وتمطَّر الرجل : تعرّض للمطر ، ومنه المستمطر : طالب
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .