والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو كون شيء ذا لوك . والفرق بينها وبين مادّة اللَّوك والعلك : أنّ النظر في هذه المادّة إلى جهة كون الشيء في حالة مضغ ، وبهذا اللحاظ يطلق المضاغ والمضغة على ما يمضغ .
واللوك : يلاحظ فيه جهة الفاعل وكونه يمضغ ، وبهذا النظر يقال : لاك الفرس اللجام .
والعلك : يلاحظ فيه الجهتان مجموعا .
وأمّا المضغة : فهي في الاصطلاحات القديمة عبارة عن حالة تحوّل بعد كون مبدأ خلق الإنسان علقة ، وتكوّنه بصورة المضغة ، وهي حالة تكوّن مادّة اللحم كأنّه مضغ .
وأمّا ما يطابق تشريح الحيوان في زماننا ( علم الفيزيولژى للحيوان ) : فانّ النطفة من الزوجين إذا اتّصلتا وتشكَّلت منهما سلَّولات ، تنتهي إلى شكل - گاسترولا - شبيها بالعلقة ، ثمّ تنتهي إلى شكل فيه سلَّولات في جدار خارجىّ - إكتدرم - وتتكوّن منها الجلد والأعصاب وأعضاء الحسّ . وسلَّولات في جدار داخلىّ - آنددرم - وتتكوّن منه العضلات والعظام والدم .
* ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ) * - 22 / 5 . * ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ) * - 23 / 14 في ريب : من جهة الخلق الثانوىّ وإعادته بعد الموت ، فانّ الخلق الأوّل انّما هو من مبدأ التراب ومن النطفة والعلقة الَّتى هي أدون الأشياء ، ولم يكن له سابقة وتقدير وتصوير ، وإنّما التقدير والتصوير قد يظهر في مرتبة المضغة ، أي في مرحلة اللحم والعظم والعروق والأعصاب والجلد .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 125
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٢٥