تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
نظمها ، من الحرارة والبرودة واختلاف الحوادث الجارية ومضيق عالم الدنيا ومحدوديّتها والتنازع والتزاحم في متاعها والتجاوز والظلم إلى الناس وإضاعة الحقوق والحدود فيما بينهم . 2 - الضرّ المعنوىّ : وهو ما يصيب الإنسان في أثر إجراء أحكام العدل والحقّ وحفظ الحدود والحقوق المعنويّة الروحانيّة وبلحاظ رعاية مصالح العباد ومفاسدهم وبالنظر إلى سعادتهم وكمالاتهم النفسانيّة ، تكوينيّا أو تشريعيّا ، فرديّا أو اجتماعيّا . فالإنسان واقع في محدودة هذه التكاليف والضوابط الإلهيّة وفي مضيقة هذه الأحكام الروحانيّة ، وهذه المحدوديّة توجب ابتلاء في ظاهر الأمر ، ومحروميّة في بعض الموارد بالنسبة إلى مشتهيات النفس والمنافع الفرديّة الماديّة . 3 - الضرّ الحاصل من الخلاف : وهو ما يصيب الإنسان في أثر خلاف وعصيان عن القسمين المذكورين : الطبيعىّ ، المعنوىّ . فإذا خالف الإنسان وعصى في قبال هذه الوظائف والضوابط المقرّرة في العالمين : فهو يقابل نظم العالمين وضوابطهما الَّتى قد قرّرت من لدن مالك السماوات والأرض ، فتلحقه آثار هذه المخالفة والمقابلة ، ويتبعه ما فيها من العقوبات الظاهريّة والباطنيّة ، ويكون محروما عمّا في الإطاعة والانقياد من الحسنات . فظهر من هذه معنى حقيقة الرضا والتسليم والعبوديّة والطاعة : * ( إِنَّ الإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّه ُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّه ُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ) * - 70 / 20 . * ( إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ) * - 3 / 120 . * ( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) * - 11 / 113 . * ( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُه ُ ) * - 3 / 140 هذه إشارة إلى التخلَّفات .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 109 | الشيخ حسن المصطفوي