* ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ) * - 4 / 3 .
* ( وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ) * - 42 / 15 .
أو في المطلق وعموم الموارد : كما في :
* ( فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا ) * - 4 / 135 .
لا تخالطوا الهوى بالعدل ، ولا تجعلوا اتّباع الهوى طريقا إلى وصول العدل ، في حكم أو في اظهار صفة باطنيّة أو في عمل أو قول ، وفي كلّ حركة وسكون .
ولا يخفى أنّ العدل شرط في تحقّق الموضوع على صواب وحقّ وصدق خالصا عن زيادة ونقيصة ، وهو كالمادّة . والإخلاص في إجراء العدل كالصورة والروح . فكلّ شيء فيه عدل وإخلاص : فهو متحقّق على الحقّ والتمام والكمال ، ويترتب عليه جميع آثاره .
أو في اللَّه عزّ وجلّ : فالعدل من الأسماء الحسنى ، وهو كالصعب صفة ، أي من يتّصف بالعدالة وثبتت فيه هذه الصفة . ولا حاجة لنا إلى جعلها مصدرا وهو للمبالغة ، كما يقال .
وقلنا إنّ الأصل في المادّة : هو التوسّط والاعتدال من دون زيادة ونقيصة .
وليس بمعنى وضع شيء في موضعه كما ينبغي ، على ما فسّره الفلاسفة والحكماء ، فانّ العدل قد يلاحظ من حيث هو من دون توجّه إلى الوضع ، أو إلى الموضع .
فهو تعالى عدل في صفاته وفي أفعاله ، لا يرى في صفة من صفاته ولا في فعل من أفعاله افراط ولا تفريط ولا خروج عن حدّ الاعتدال .
ويقابله الجور وهو التمايل إلى شيء خارج عن المتن الحقّ ، ومن مصاديق الجور ، الظلم وهو إضاعة الحقّ وعدم تأدية ما هو الحقّ .
وسبق في الظلم : أنّه إنّما ينشأ من الضعف والفقر والحاجة والجهل . أو الغفلة ، وكلّ منها ممتنع في حقّ اللَّه عزّ وجلّ .
فهو تعالى عدل مطلق في جميع الجهات ومن جميع الحيثيّات - . * ( وَمَا ا للهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ) * . راجع - ظلم .
فظهر أنّ اللَّه تعالى عدل في صفاته وفي آرائه وأقواله وأعماله ، فانّه عالم قادر
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 56
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٥٦