ويطلق العدل على الواحد وغيره بلفظ واحد ، وجاز أن يطابق في التثنية والجمع ، فيجمع على عدول ، وربّما طابق في التأنيث .
مقا ( 1 ) - عدل : أصلان صحيحان ، لكنّهما متقابلان كالمتضادّين ، أحدهما يدلّ على استواء ، والآخر - يدلّ على اعوجاج . فالأوّل - العدل من الناس : المرضىّ المستوى الطريقة ، يقال هذا عدل وهما عدل ، وهما عدلان أيضا وهم عدول . والعدل :
الحكم بالاستواء . ومن الباب العدلان : حملا الدابّة سمّيا بذلك لتساويهما . والعديل :
الذي يعادلك في المحمل . والعدل : نقيض الجور ، تقول عدل في رعيّته . ومن الباب :
المعتدلة من النوق ، وهي الحسنة المتّفقة الأعضاء . فأمّا الأصل الاخر : فيقال في الاعوجاج : عدل وانعدل أي انعرج .
مفر ( 2 ) - العدالة والمعادلة : يقتضى معنى المساواة ، ويستعمل باعتبار المضايفة .
والعدل والعدل يتقاربان ، لكن العدل يستعمل فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام ، وعلى ذلك قوله - أو عدل ذلك صياما والعدل والعديل فيما يدرك بالحاسّة ، كالموزونات والمعدودات والمكيلات ، فالعدل والتقسيط على سواء ، وعلى هذا روى - بالعدل قامت السماوات والأرض ، تنبيها انّه لو كان ركن من الأركان الأربعة في العالم زائدا على الآخر أو ناقصا عنه على مقتضى الحكمة لم يكن العالم منتظما ، والعدل ضربان : مطلق يقتضى العقل حسنه ولا يكون في شيء من الأزمنة منسوخا ولا يوصف بالاعتداء بوجه ، نحو الإحسان إلى من أحسن إليك ، وعدل يعرف كونه عدلا بالشرع ويمكن أن يكون منسوخا في بعض الأزمنة ، كالقصاص ، ولذلك قال - فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه - وجزاء سيّئة سيّئة مثلها ، فسمّى اعتداء وسيّئة ، وهذا النحو هو المعنىّ بقوله - إنّ اللَّه يأمر بالعدل والإحسان .
الفروق 194 - الفرق بينه وبين الإنصاف : أنّ الإنصاف إعطاء النصف .
والعدل يكون في ذلك وفي غيره ، ألا ترى أنّ السارق إذا قطع قيل انّه عدل عليه ، ولا يقال انّه أنصف .
والفرق بين العدل والقسط : أنّ القسط هو العدل البيّن الظاهر ومنه سمّى المكيال قسطا والميزان قسطا ، لأنّه يصوّر لك العدل في الوزن حتّى تراه ظاهرا ،
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .