المعنى لا يصدق على الواحد ، فالواحد ليس بعدد ، وذكره في مقام الحساب : من جهة أنّه مبدأ الأعداد ومادّتها وفي رديفها .
ومن مصاديق الأصل : التهيئة فانّها جمع وضبط تفصيلىّ ، والعدّة كاللقمة ما يعدّ ويضبط من مال أو سلاح أو غيرهما . وعدّة المرأة : لبناء النوع كالجلسة ، أي نوع مخصوص من أيّام معدودة للمرأة .
* ( وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) * - 22 / 47 .
* ( أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ) * - 19 / 84 .
* ( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ) * - 19 / 94 .
يراد جمعها وإحصاؤها بحيث لا يغفل عن ذرّة منها ، ولا يعزب عن علمه واحاطته شيء .
والإعداد : جعل شيء في مقام الجمع والإحصاء - وأعدّ له عذابا عظيما ، أعدّ اللَّه لهم جنّات ، أعدّ اللَّه لهم مغفرة ، وأعدّ لهم سعيرا ، النار الَّتى اعدّت للكافرين ، اعدّت للذين آمنوا - فالإعداد فيها ليس بمعنى التهيئة ، فانّ اللَّه تعالى يجمع موادّ الحسنات والسيّئات ويحسبها ويحصيها ويلحقها بهم ويوصلها إلى عامليهم ، لا أن يوجد عذابا وأجرا ونارا وجنّة من عنده .
* ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) * - 8 / 60 .
والجمع والإحصاء علَّة أخيرة ووسيلة تامّة في الجهاد ، دون التهيئة . وكذلك في :
* ( وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَه ُ عُدَّةً ) * - 9 / 46 .
والتهيئة الأوّليّة ليست بعلامة في الإقدام بالعمل وفي الخروج إلى العدوّ فعلا .
ولا يخفى أنّ حقيقة التهيئة ونتيجتها : هذا المعنى وهو الجمع مع الإحصاء فانّ الإحصاء المجرّد ( شماره كردن ) لا يفيد في مقام التهيّؤ ، فمفهوم الجمع مأخوذ في معنى المادّة على أىّ حال .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 51
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٥١