معيّنة ، ويقابله الحلّ وهو فكّ العقدة ، ماديّا أو معنويّا .
ومن مصاديقه : البناء المعقود . والحبل المعقود . والبيع والعهد واليمين والبيعة إذا انعقدت . والعسل والدبس والجصّ والزهر إذا غلظت واشتدّت . والعقدة في اللسان والتكلَّم والخلق . والعقيدة في الآراء والأفكار القلبيّة ، وهكذا .
وأمّا مفاهيم - الإحكام والإبرام والشدّة والغلظة والوثوق والإيجاب والعسر والتصلَّب والإمساك : فمن الآثار واللوازم .
* ( قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي ) * - 20 / 27 .
شرح الصدر سعته ليتحمّل أعباء الرسالة ولا يتضيّق . وتيسير الأمور تهيئة الأسباب والتوفيق ورفع الموانع في العمل بالمأمورية . وحلّ عقدة اللسان ليوفّق في مقام التبليغ وأداء الرسالة ، فانّ انطلاق اللسان وفصاحته من أتمّ أسباب الإبلاغ .
وانطلاق اللسان يوجد بأسباب ومقدّمات مختلفة مادّيّة ومعنويّة : من رفع الوحشة وحصول الأمن والطمأنينة ونورانيّة القلب والعلم والمعرفة وجريان اللسان في البيان وقوّة في الحافظة وغيرها .
* ( وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ) * - 113 / 5 .
النفث : نفخ ورمى بصاق وإلقاء . والعقد : جمع عقدة ، ويدلّ على مطلق ما يكون متعقّدا وفيه عقدة .
والمراد إحكام العقد وإبرام المشكلات وتشديد الفتن والتضييق في أمور الناس ظاهرا ومعنا ، ويقابلها حلّ عقد الأمور .
وهذه صفة بعض من الناس ، حيث يجتهدون في تحريف الأفكار وإضلال النفوس واغوائهم وتشديد عقد أمورهم .
ولا يصحّ تخصيص الآية بالنساء الساحرات ، وان كنّ من مصاديقها .
* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * - 5 / 1 .
الوفاء هو العمل بمقتضى التعهّد ، ويلاحظ في الإفعال النظر إلى جهة قيام الفعل بالفاعل .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 189
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٨٩