غير مقصود .
يقال عقد اليمين : أي جعله منضمّا وشدّه وأحكمه ، وهذا في قبال اليمين اللغو والرخو ، والشدّة فيه انّما يحصل بشرائطه اللازمة .
والمراد من الموصول في - بما عقدتم الأيمان : متعلَّق اليمين ، والجارّ متعلَّق بالعقد ، اى عقدتم الأيمان به ، وهو متعلَّق يمين معقود ، وفي قبال هذا الأمر : الأمر اللغو في اليمين ، وهو ما يتحصّل من اليمين ويتعلَّق اليمين به وهو لغو باطل ، لأنّ اليمين كان لغوا غير معقود .
فالنظر في الآية الأولى : إلى ما يعقد اليمين به والى اللغو في اليمين . وفي الثانية :
إلى اليمين المعقود نفسه .
وأمّا تفسير الآية الثانية : ولكلّ فرد من الإنسان جعلنا متولَّين بعده يتولَّون أموره ويلون بعده . وهذه الموالي تجعل من بين ما ترك الوالدان والأقربون ، وهؤلاء المتولَّون هم الوارثون بعضهم أولى من بعض من جهة القرابة ، فتكون الجملة صفة للموالي .
والتعبير بكلمة - من ما : فانّ الوالدين والأقربين يتركون ما هو أعمّ من ذوى العقل وغيرهم .
وهذه المعاني ما يستفاد من ظهور الآيتين الكريمتين ، وما يقال من وجوه أخر : بعيدة عن مساق الكلمات والجملات ، وغير مناسبة بظواهر الآيات البيّنات ، واللَّه أعلم .
وأمّا التعبير بقوله - ممّا ترك الوالدان والأقربون : فانّ الورّاث والمتوفّى يجمعهم الوالدان في أىّ مرتبة ، أو الأقربون كما في الأخوال وغيرهم . وأمّا الَّذين عقدت أيمانكم : فهم جماعة أخرى من الورّاث .
والتعبير بالترك : لأنّ المنظور هو الطبقة التالية الباقية ، من دون نظر إلى انتساب مخصوص ، كما في .
* ( وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا ) * . . . . * ( لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً ) * .
فالنظر إلى مجرّد المتروكيّة من حيث هو .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 191
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٩١