* ( يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ ) * - 12 / 88 وفي مقام العلم :
* ( وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ ) * - 2 / 102 فانّ العلم إذا لم يوجب هداية إلى خير وإصلاح وتكميل نفس : فهو وبال على صاحبه ، ولا يزيد له الَّا فسادا وضلالا وبعدا عن الحقّ .
وأمّا صيغة الاضطرار : فهي على افتعال وأصلها الاضترار ، وتدل على اختيار الضرّ ، أي الضرّ باختيار ، يقال اضطرّه فهو مضطرر ، وذاك مضطرر ، وبعد الإدغام يتساويان في اللفظ .
* ( وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُه ُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّه ُ إِلى عَذابِ النَّارِ ) * - 2 / 126 . * ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْه ِ ) * - 2 / 173 . * ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْه ِ ) * - 6 / 119 . * ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاه ُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) * - 27 / 62 .
هذه الصيغ مبنيّة للمفعول ، فانّ الإنسان لا يضرّ نفسه بطوع ورغبة واختيار حتّى يكون مضطرّا بصيغة الفاعل .
فهو قد يكون مضطرّا بصيغة المفعول ، أي يعرض له نقصان وعذاب وشدّة وابتلاء في بدنه أو متعلَّقاته ، بأىّ سبب وعلَّة مختارة من جانب اللَّه العزيز ، أو باذنه وتحت أمره ، أو تحت حكمه العامّ ونظمه .
فالاضطرار بمعنى المفعول : له علل وأسباب وقوانين منظَّمة ، على قضاء وتقدير من اللَّه المتعال ، وسوء عمل ونيّة من العبد ، فإذا وقع العبد في ذلك المورد وأصابه ضرر مخصوص مؤثّر فهو مضطَّر .
وإذا كان الإنسان مضطرّا : فلا يقدر أحد أن يكشف ضرّه الَّا اللَّه المتعال :
* ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ ا للهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَه ُ إِلَّا هُوَ ) * - 10 / 107 .
* ( قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ ا للهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً ) * - 48 / 11 فالمضطرّ هو الَّذي يراد به ضرّ ويمسسه من اللَّه ضر .
ثمّ إنّ المضطرّ على نوعين : مضطرّ في نفسه ، ومضطرّ في مورد خاصّ
و
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 26
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٦