وبهذا القيد يظهر الفرق بينها وبين الخضوع والخشوع والذلَّة والحقارة والضعة والدعاء والاستغفار وأمثالها .
وبهذه المناسبة تطلق على مفاهيم حقيقة أو مجازا ، كالضرع في الشاة ، فانّ الشاة في تلك الحالة متضرّعة متذلَّلة لا بدّ لها من إرضاع مولودها ومن تهيئة اللبن وحفظه لتغذية المولود ، والمظهر لهذا التضرّع هو ضرعها ، وعلى هذا يطلق على الضرع : الضريع والضريعة إذا أثقلت ونزل لبنها .
وأمّا المضارع : فهو اصطلاح حادث بمناسبة ما .
* ( فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ) * - 6 / 42 . * ( وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ ) * - 23 / 76 .
فالتذلَّل في مقام الابتلاء والشدّة والضرّاء والعذاب مع طلب الرفع والكشف : هو حقيقة الإنابة والتوبة ، ويوجب توبة اللَّه عليه ومغفرته وكشف الضرّ عنه .
* ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّه ُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) * - 7 / 55 .
* ( قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَه ُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ) * - 6 / 63 . * ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصالِ ) * - 7 / 205 .
- الدعوة طلب المدعوّ نفسه ، وهذا غير طلب الحاجة منه ومسألة شيء ، أي ادعوا اللَّه خالصا وتوجّهوا اليه مخلصا ، في حال التضرّع ومتذلَّلين وفي مقام طلب المغفرة وكشف الضرّ الظاهرىّ والمعنوىّ ، وليكن هذا الدعاء والدعوة في سرّ واختفاء ليتحقّق الإخلاص - . * ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً ) * .
* ( لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ) * - 88 / 9 الضريع فعيل وهو الذليل المتذلَّل في يبس ونفار وخشونة لا يتلقّى النفس منه غذاء يقوّيه ويرفع حاجته ويكشف ضرّه .
وهذا في الأطعمة الروحانيّة : المعلومات المختلطة بالمشتبهات والمشكوكات الَّتى توجب ضلالا وانحرافا عن الحقّ ، وتزيد في الظلمة والبعد ، ولا يغنى عن جوعه وفقره وابتلائه .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 29
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٩