الأقدام ، فكأنّ كلّ قدم وضرب رجل يلاحظ في نفسه ، وهذا بخلاف ما إذا كان النظر إلى تحقّق سير أو حركة أو سفر أو مشي أو عدو أو إسراع أو سلوك ، فانّ النظر في كلّ منها إلى خصوصيّة في مفهومه يغاير ضرب الرجل .
وأمّا الاعراض والكفّ والإفساد والحجر : فانّ هذه الخصوصيّات انّما تستفاد من إيصال حروف - من وعلى ، فيتحصّل مفهوم الضرب مع هذه الخصوصيّة المنظورة المستفادة من تلك الحروف .
وأمّا الاضطراب : فهو افتعال ويدلّ على طوع واختيار ، فكأنّ المضطرب يختار الضرب بأرجله ويعمل هذا العمل قاصدا هذا الضرب بنفسه ، فانّه متحيّر متردّد لا يدري إلى أيّ جهة يتوجّه .
* ( فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ ) * - 2 / 60 .
* ( سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ) * - 8 / 12 .
* ( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ ) * - 47 / 4 هذا ضرب باليد أو بوسيلة سلاح آخر من عصا أو رمح أو سيف أو غيره .
وإذا ضربتم في الأرض ، وآخرون يضربون في الأرض ، إذا ضربتم في الأرض فتبيّنوا - وهذا ضرب بالأرجل في الأرض . والتعبير بالضرب في هذا المورد : إشارة إلى التوجّه بالموضوع والدقّة في الجزئيات للسير ، وليس مطلق السير والحركة منظورا .
كيف ضرب اللَّه مثلا ، وكلَّا ضربنا له الأمثال ، ضرب مثل فاستمعوا له ، واضرب لهم مثلا أصحاب القرية - وهذا ضرب بوسيلة الكلام واللسان ، فانّ المثل كلام يضرب به في مورد خاصّ يناسبه ، فكأنّه يطرق ويورد في ذلك المحلّ المتناسب .
* ( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ) * - 2 / 61 .
* ( أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ) * - 43 / 5 .
* ( كَذلِكَ يَضْرِبُ ا للهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ ) * - 13 / 17 فالذكر والحقّ والباطل من جهة كونها على هذه الصفة المعنويّة ، وان
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 23
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٣