بالنسبة إلى شيء . فالأوّل كما في :
* ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاه ُ ) * والثاني كما في :
* ( نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ) * - 31 / 24 .
و - . * ( إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْه ِ ) * - فكأنّ الاضطرار انّما تحقّق في صورة السوق اليه .
ونتيجة هذا الاضطرار وحصول النقصان : هو تحصّل حالة الالتجاء والاحتياج . وبهذا المعنى قد استعملت كلمة الضرورة اى النقصان والشرّ . وهذا الكلمة إمّا اسم مزيد كالضرورة ، أو مصدر في الأصل على وزان قبول وهو بمعنى حالة النقصان وعروض الشرّ .
وأمّا اللحم المجتمع : فانّه نقصان مع شرّ . فانّ النقصان والشرّ قد يكون بالزيادة ، وهكذا مفهوم القوّة والجنب والتصبّر : فانّها تدلّ على كونها في معرض الشرّ والنقصان والضرّ ، فيتصبّر ويتحمّل في مقابله .
وأمّا الضراء : فصيغة تأنيث على فعلاء ، كالسرّاء ، والبأساء والنعماء ، أي ما يتّصف بالضرر وما يكون فيه نقصان .
* ( وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ ) * - 2 / 177 .
* ( وَلَئِنْ أَذَقْناه ُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْه ُ ) * - 11 / 10 . * ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ ) * - 3 / 134 هذه الصيغة تدلّ على الامتداد ، بمقتضى ظاهر الكلمة ، فانّ الصبر وحسن العمل انّما يتحققّان في صورة امتداد الزمان ، وأمّا الضرّ أو البأس أو النعمة أو السرّ ، إذا كانت في زمان محدودة موقتة فلا يعتنى بها ولا يترتّب عليها أثر قاطع .
ويشبهها صيغة الضرار ، مصدرا بمعنى المضارّة ، وتدلّ على دوام بالنسبة إلى الضرر ، فيقال : لا ضرر ولا ضرار في الإسلام - يراد أنّ مطلق الضّرر الحادث في أىّ جهة كان غير مجوّز في الإسلام ، فلا يجوز صدور حكم فيه ضرر ، إلَّا أن يكون للوصول إلى نفع كثير ، هذا في جهة الحدوث ، وأمّا الضرار في جهة الإبقاء والإدامة ، بمعنى حدوث الضرر إذا تحقّق بأيّ صورة صحيحة أو فاسدة : فإدامته غير جائز .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 27
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٧