الاشتقاق 45 - ضرار مصدر ضاررته مضارّة وضرارا والضرّ ضدّ النفع . وتقول العرب : لا يضرّك هذا الأمر ضرّا ولا يضيرك ضيرا . والضرورة والضارورة :
واحد ، وهو الاضطرار إلى الشيء ، والضرير : فعيل بمعنى مفعول وضرير الوادي :
جنباه .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل النفع ، فالنفع هو الخير العارض يتحصّل للإنسان . والضرّ هو الشرّ المتوجّه للشيء يوجب نقصانا فيه أو في متعلَّقاته .
وقد ذكر الضرّ في قبال مادّة النفع في 17 موردا من القرآن الكريم . * ( وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ ا للهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ ) * - 10 / 106 .
وإذا لم يوجب الشرّ المواجه نقصانا : فهو أذى وسوء حال ، ولا يقال انّه ضرّ - . * ( لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً ) * - 3 / 111 .
* ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاه ُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) * - 27 / 62 .
فالأذى والسوء عامّان يشملان ما فيه نقصان أم لا .
ثمّ إنّ تحصّل النقصان إمّا في اعتقاد ، أو في سبيل الخير وهداية ، أو في بدن ، أو مال ، أو عنوان ، أو ولد .
ففي الاعتقادات كما في :
* ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * - 9 / 107 .
اي للمضارّة والكفر في طريق الإسلام .
وفي الاهتداء إلى الحقّ كما في :
* ( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) * - 5 / 105 اي لا يوجب ضلاله انحرافكم عن سبيل الحق .
وفي مطلق الحياة والمعيشة كما في :
* ( وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ) * - 65 / 6 .
أي حتّى تحصل لهنّ مضيقة وشدّة من الحياة بعد الطلاق .
وفي جهة مضيقة من الطعام :
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 25
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٥