والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الميل عن الحقّ والاستقامة وتحقّق العوج والالتواء .
ومن مصاديق الأصل : البئر العميق المعوجّ ، والبعد عن الحقّ والقرب ، والرمح فيه عوج ، وحرب خارج عن النظم والجريان الصحيح ، وحبل طويل فيه فتل والتواء ، وعدوّ خارج عن الصدق والرفق .
والشيطان كلمة مأخوذة عن العبريّة والسريانيّة ، وهو على وزان فيعال كالقيدار والبيطار والهيذام .
وهو مصداق كامل لمفهوم الميل عن الحقّ والاستقامة في مقام القرب ، والاعوجاج في سلوك سبيل الطاعة ، والخروج عن مراحل الصدق والوفاء ، والالتواء والفتل في الرفق والرحمة والوفاق .
وهذا المعنى يتحقّق في الجنّ والانس والحيوان وغيرها ، ولكنّ كلمة الشيطان ينصرف إطلاقه إلى الجنّ ، ثمّ إلى الانس بقرينة ، ثمّ إلى الحيوان .
فالجنّ كما في : . * ( وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ) * ، * ( وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ) * ، * ( أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ ) * .
والإنس كما في : . * ( وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ ) * ، * ( وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ ) * .
ويذكر للشيطنة في القرآن آثار ولوازم : كالإضلال والإغواء ، والعداوة ، والبغضاء ، والأمر بالفحشاء والمنكر ، والتزيين ، والوسوسة ، وغيرها .
فالإضلال والإغواء : . * ( وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً ) * - 4 / 60 .
* ( قالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) * - 38 / 82 .
والعداوة والبغضاء : . * ( إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ) * - 5 / 91 .
* ( إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ) * - 7 / 22 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 61
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٦١