من بابي ضرب وقتل ، وأشطَّ في الحكم وفي السوم أيضا : لغة . والشطَّ : جانب النهر وجانب الوادي .
مفر ( 1 ) - الشطط : الإفراد في البعد ، يقال شطَّت الدار وأشطَّ ، يقال في المكان وفي الحكم وفي السوم . وعبّر بالشطط عن الجور .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التمايل عن أمر ثابت وتحقّق الانفصال عنه . ومن مصاديقه : جانب النهر ، وجانب الوادي ، والانفصال عن محلّ معيّن ، والتمايل عن الحقّ ، والانحراف في حق أو حكم أو عمل . والإفراط والغلظة عن الاعتدال .
فمفاهيم البعد والجور والانحراف والإفراط وغيرها : من مصاديق الأصل إذا لوحظ فيها قيد التمايل والانفصال عن أمر ثابت .
* ( فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ ) * - 38 / 22 .
فتذكر المادّة في مورد التمايل عن الحقّ وعن سواء الصراط .
وهذا الأمر لازم الرعاية لكلّ فقيه يقضي في حكم أو أمر .
* ( لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِه ِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ) * - 18 / 14 .
* ( وَأَنَّه ُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى ا للهِ شَطَطاً ) * - 72 / 4 .
وأيّ تمايل عن الحقّ الثابت أعظم من القول في اللَّه عزّ وجلّ خلاف شأنه ومقامه ، كالقول بالشرك ، وأنّه اتخذّ صاحبة أو ولدا ، وأمثال ذلك .
ولا يخفى أنّ قول الحقّ في اللَّه عزّ وجلّ : هو التوحيد الكامل والمعرفة بأنّ الحكم والسلطة والحول والقوّة التامّة للَّه تعالى ، وأنّه حيّ قيّوم قادر لا تأخذه سنة ولا نوم ، ويلازم حقّ التوحيد : التوكَّل والتفويض والرضا والتسليم ، ويجمعها العبوديّة الكاملة ومحو الأنانيّة والفناء التامّ .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .