راجع - شهد .
6 - ومن آثار صفة الحياة ولوازمها التمايل الشديد إلى محافظة الذات وجلب ما يلائمها وتلتذّ منه ودفع ما تستكرهه ويضرّها بالطبع .
وهذا أمر طبيعيّ ، فانّ كلّ حيّ يحبّ بقاءه وسلامة ذاته ودوامها وجلب ما يلائمها ، والدفاع عن حريم حياتها .
وهذا التمايل الشديد الطبيعي : قد يعبّر عنه في بعض الموارد بالجاذبة والدافعة ، وفي موارد أخر بالشهوة والغضب . وفي موارد بالحبّ والعشق والبغض .
ومرجع كلّ منها إلى حفظ الحياة وجلب ما يلائمها .
وهذا التمايل في الجماد : يتجلَّى بصورة الجذب بين أجزائه وحفظها والمقاومة في قبال ما ينافيها .
وفي النبات : مضافا إلى ذلك ، بجذب ما ينفعه ويديم حياته .
وفي الحيوان : مضافا إلى ذلك ، بالتمايل والحبّ والتعلَّق إلى ملائمه وما يجانسه ، والنزاع الشديد مع المخالف والعدوّ .
وفي الإنسان : مضافا إلى ذلك ، تتجلَّى آثار الحياة الروحانيّة أيضا ، من التمايل إلى حفظ الروح وإحياء آثاره وإدامة حياته وتقويته ، وجذب ما يلائمه وحبّ ما يستلذّ منه والتمايل الشديد إلى ما يجانسه .
وفي عوالم الروحانيّة : تتحقّق آثار التمايل الروحانيّ فقط - . * ( وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) * ، و . * ( جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الأَنْعامِ أَزْواجاً ) * ، * ( إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) * .
وهذا معنى قولهم - إنّ جميع أنواع المحبّة والعشق يرجع إلى حبّ النفس ، فلا بدّ أن يفسّر - بانّ أنواع التمايلات ترجع إلى التمايل بمحافظة النفس حياتها .
7 - وامّا التمايل إلى محافظة الحياة في اللَّه عزّ وجلّ : فلا يتصور له معنى صحيح ، فانّ حياته تعالى ثابتة واجبة ، وقلنا إنّ الحياة عبارة عن هويّة الذات ، وهو غنيّ حقّ ونور مطلق أزليّ أبديّ ، فلا حاجة فيه إلى محافظة ولا إلى جلب ما يلائمه ويلتذّ منه .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 157
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٥٧