* ( يَمْحُوا ا للهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَه ُ أُمُّ الْكِتابِ ) * .
3 - المشيئة في اللَّه تعالى من آثار العلم والقدرة : فبالعلم التامّ الحضوريّ للَّه تعالى يكون جميع الأشياء حاضرا عنده ومعلوما ومشهودا ، لا يحجبه زمان ولا مكان ولا حدّ ولا حجاب نوريّ . وبالقدرة الكاملة المطلقة يتحصّل له اختيار تامّ في جميع ما يشاء ويريد ، وقدرته التامّة تقتضي أن لا يشاء إلَّا ما هو الأصلح والأحسن في الواقع ، فانّ انتخاب غير الأصلح إنّما هو ينشأ من الضعف والحاجة ، وإذا لم يوجد ضعف ولا احتياج إلى أيّ شيء : فكيف يتصوّر التمايل إلى اختيار المرجوح مع وجود الأرجح .
* ( تِلْكَ آياتُ ا للهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا ا للهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ) * - 3 / 108 .
4 - مرجع صفتي العلم والقدرة إلى الحياة : والحياة هي الثبوت والتحقّق في ذات الشيء مع حفظ جميع الخصوصيّات الذاتيّة ، وهي تختلف في مراتب الموجودات بحسبها ، فكلَّما اشتدّ الوجود كمالا كملت الحياة .
وصفة الحياة في اللَّه تعالى عبارة عن هويّة الذات البحت الحقّ والنور المطلق الفرد الثابت القيّوم ، فالحياة ليست بزائدة على الذات الحقّ ، بل حقيقتها هي الهويّة الحقّة المطلقة بنفسها وفي نفسها .
وإنّما تختلف الحياة والذات : في المفهوم والعنوان .
وعلى هذا يذكر هذا الاسم أوّلا وبعد الذات - . * ( هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) * ، * ( وَعَنَتِ الْوُجُوه ُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ) * ، * ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ ) * .
5 - فصفة الحياة مبدأ لسائر الصفات الجلاليّة والجماليّة : فانّ الذات المنزّه عن أيّ حدود خارجيّة وداخليّة ، وهو النور المطلق الحقّ : لا يتّصف بضعف ولا نقص ولا محدوديّة ولا محجوبيّة ولا احتياج ولا فقر ، فهو تعالى نور بحت مطلق وعلم تامّ وقدرة كاملة وعدل وإرادة وحقّ .
وهذه الصفات كما أنّها تنتزع وتلاحظ في النور الحقّ المطلق : كذلك تلازم الحياة المطلقة في ذاتها ، فانّ النور الحقّ بذاته هو عين الحياة وحقيقتها بنفسها كما قلنا -
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 156
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٥٦