والممكن والممتنع ، نصّ على ذلك سيبويه . وهو في الأصل مصدر شاء ، اطلق تارة بمعنى شاء اسم فاعل ، وح يتناول الباري ، وبمعنى اسم مفعول تارة أخرى أي مشيء .
كتاب الأفعال 2 / 212 - وشاء اللَّه تعالى الشيء شيئا ومشيئة : قدّره ، والإنسان : أراده . وشاءك : أحزنك . وأيضا سرّك ، وهو من الأضداد .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو تمايل يصل إلى حدّ الطلب . وتوضيح هذا الأمر يحتاج إلى مباحث :
1 - الشيء في الأصل مصدر كالمشيئة ، ويطلق على كلّ ما يصحّ أن يطلب ، فيشمل الواجب فانّه مطلوب لكلّ موجود ، وسائر الموجودات الممكنة .
* ( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ ا للهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) * - 6 / 19 .
فاللَّه تعالى مصداق من مصاديق الشيء المتوقّع شهادته .
* ( فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * - 2 / 29 .
* ( قُلِ ا للهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) * - 13 / 16 .
* ( وَكانَ ا للهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ) * - 48 / 21 .
فيشمل كلّ معلوم ومخلوق ومقدور .
فالشيء يطلق على كلّ ما يشاء من موضوع أو حكم أو عمل . كما أنّ الموجود يطلق على كلّ ما يوجد . والثابت على كلّ ما ثبت في نفسه .
2 - المشيئة إنّما تتحقّق في الخارج بعد التوجّه إلى المشيء أوّلا ، ثمّ تصوّره ثانيا ، ثمّ التمايل والرغبة اليه ثالثا ، وبعدها تتحقّق المشيئة .
وبعد المشيئة يتحقّق العزم والتصميم ، ثمّ الإرادة .
هذا في المخلوق ، وأمّا في الخالق تعالى : فلا تحتاج المشيئة إلى توجّه ولا إلى تصوّر ولا إلى رغبة وتمايل ، فانّ إحاطته وعلمه حضوريّ ، وهو أقرب إلى كلّ شيء من نفسه ، * ( وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ) * . . . - . * ( إِنَّ ا للهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) * ، * ( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِه ِ الرَّحْمَةَ ) * ،
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 155
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٥٥