الأجزاء وارتفاع الخلاف إنّما يتحصّل ويتحقّق في هذه الصورة فقط ، والصحّة مرجعها إلى هذا المعنى .
* ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) * - 13 / 14 .
* ( يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * - 16 / 32 .
* ( وَسَلامٌ عَلى عِبادِه ِ الَّذِينَ اصْطَفى ) * - 27 / 59 .
* ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها ) * - 39 / 73 .
فتدلّ الآيات على ما ذكرنا من مفهوم السلام ، فانّ السلام قد ذكر فيها مربوطا ومنوطا بالعمل والاصطفاء والتطيّب والصبر ، ويذكر بانّ نتيجة السلام هي دخول الجنّة ، وليس هذا إلَّا أن يتحقّق الاعتدال ويتنزّه عن النقص والعيب ، ويتحصّل حقّ الخلوص والصفا والطهارة والنظم الكامل .
ويدلّ على هذا المعنى أيضا : التعبير بقوله تعالى - . * ( سُبُلَ السَّلامِ ) * ، * ( دارُ السَّلامِ ) * ، في قوله :
* ( يَهْدِي بِه ِ ا للهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَه ُ سُبُلَ السَّلامِ ) * - 5 / 16 .
* ( وَا للهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ ) * - 10 / 25 .
* ( لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ ) * - 6 / 127 .
يراد دار فيها اعتدال وصفاء وطهارة ونظم كامل ، خالية عن النقص والعيب .
وأمّا السلام وهو من أسماء اللَّه عزّ وجلّ : وهو المصداق الأتمّ الأكمل الحقّ من هذا المفهوم ، ليس في وجوده أقلّ نقطة من الضعف والحاجة والفقر والنقص والمحدوديّة ، وليس في ذاته عزّ وجلّ أثر من خلاف ، وهو الحقّ المطلق ، والمنزّه عن كلّ ما يتصوّر من الضعف ، سبحانه وتعالى عمّا يقولون .
* ( لا إِله َ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ ) * - 59 / 23 .
وأمّا كونه تعالى في غاية التوافق وكمال السِلميّة : فانّ ذاته تعالى المصداق الأتمّ من حقيقة الوفاق والسلميّة والصلح والرفق والسداد ، وفي اثر هذه الصفة تتجلَّى منه تعالى صفات الرحمة والعطوفة والكرم ، وهو الحنّان المنّان الودود الرحمن الرحيم ، سبقت رحمته غضبه ، ليس في ذاته تعالى مثقال ذرّة من بغض وخلاف وغضب وعدوان
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 192
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٩٢