ومحدوديّة في أمر أو في حقّ مخلوق . فانّ هذه الصفات انّما تنشأ من الضعف والحاجة والفقر والمحدوديّة . وهو الغنيّ العزيز .
وأمّا السليم : فهو فعيل ويدلّ على ثبوت صفة السلميّة في ذات الشيء ويتنزّه عن النقص والعيب في حدّ ذاته .
* ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى ا للهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * - 26 / 89 .
* ( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِه ِ لإِبْراهِيمَ إِذْ جاءَ رَبَّه ُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * - 84 / 37 .
يراد قلب طاهر من العيوب والنقائص ، وحقيقته السلميّة وتحصّل مفهوم الوفاق والصلح والرفق في القلب ، وهذه الحقيقة إنّما تتحقّق بالتنزّه عن العيوب .
ويظهر من هذا التعبير أنّ النافع المفيد للإنسان في يوم الجزاء وفي مقام السير إلى الكمال والسعادة : هو السلميّة المتحصّلة في القلب لا غير .
ولا يصحّ حمل الكلمة على الصحّة والعافية الظاهريّة ، فانّ صحّة القلب المادّيّ لا تأثير لها في مقام الجزاء والثواب والعقاب ، مضافا إلى أنّ هذه الصحّة المادّيّة تتبدّل في الآخرة بسنخ آخر يلائم تلك الدار .
وكذلك في الآية الكريمة : . * ( وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ) * - 68 / 43 .
فليس المراد هو الصحّة والعافية ، فانّ السجود بمعنى كمال الخضوع ومنتهى التذلَّل ، وهو أمر باطنيّ قلبيّ وقد يظهر بصورة السجود الظاهريّ ، فلا ارتباط بين الصحّة وحقيقة السجود .
فالمراد انّ وجودهم الجسمانيّ والروحي كانا في وفاق واعتدال وسلميّة فطريّة ، ومع هذا الاقتضاء الفطريّ والدعوة الإلهيّة : إنّهم كانوا في خلاف وتمرّد وعصيان عملا .
ثمّ إنّ السلميّة والوفاق إمّا طبيعيّ فطريّ وإمّا إراديّ اختياريّ : فالطبيعيّ : ما يكون باقتضاء الفطرة والتكوين الإلهيّ ، كما في قوله تعالى :
* ( أَفَغَيْرَ دِينِ ا للهِ يَبْغُونَ وَلَه ُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * - 3 / 83 .
فانّ كلّ موجود من الجماد أو النبات أو الحيوان أو الملائكة أو الإنسان وقد خلقوا
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 193
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٩٣